درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٤ - فى الملازمة بين حكم العقل و النقل
- فكذلك و ان عارضه دليل عقلى آخر فان تأيد احدهما بنقلى كان الترجيح للمتأيد بالدليل النقلى و إلّا فاشكال و ان عارضه دليل نقلى فان تأيد ذلك العقلى بدليل نقلي كان الترجيح للعقلى إلّا ان هذا فى الحقيقة تعارض فى النقليات و إلّا فالترجيح للنقلى وفاقا للسيد المحدث المتقدم ذكره و خلافا للاكثر هذا بالنسبة الى العقلى بقول مطلق اما لو اريد به المعنى الاخص و هو الفطرى الخالى عن شوائب الاوهام الذى هو حجة من حجج الملك العلام و ان شذ وجوده فى الانام ففى ترجيح النقلى عليه اشكال انتهى.
- منه هو انه تعالي سكت مع ثبوت المصلحة و المقتضى فى تلك الاشياء و المراد من السكوت هو عدم جعل الحكم فمن المحتمل ان يكون المورد الذى ادرك العقل جهة حسنه او قبحه كان من الموارد التي سكت اللّه عنها و ربما يكون حكم بلا مصلحة فى المتعلق كما فى الاوامر الامتحانية و الاوامر الصادرة تقية و غير ذلك من الوجوه التى اقامها على منع الملازمة الواقعية بين حكم العقل و الشرع و التزم بالملازمة الظاهرية ببيان ان مجرد احتمال وجود المانع و المزاحم لما ادركه العقل لا يكون عذرا فى نظر العقل بل لا بد من البناء على الملازمة الى ان يتبين المانع و المزاحم فلو خالف و صادف عدم المزاحم كان عاصيا و هو المراد من الملازمة الظاهرية هذا حاصل ما افاده صاحب الفصول فى وجه منع الملازمة. و لا يخفى عليك ما فى مدعاه من الاشكال فليطلب من المطولات قوله حيث نقل كلاما للسيد المتقدم فى هذا المقام الخ اقول ان المحدث البحرانى قد نقل فى مقدمات الحدائق عن السيد المحدث الجزائرى كلاما فى كتابه الانوار النعمانية مشتملا علي جملة من الفروع المتفرعة على هذه المسألة فانه بعد نقل كلام للمحقق فى الاعتماد على الادلة العقلية فى الاصول و الفروع و ترجيحها على الادلة النقلية قال و بالجملة فكلامهم تصريحا فى مواضع و تلويحا فى اخرى متفق الدلالة على ما نقلنا و لم أر من رد ذلك و طعن فيه سوى المحدث المدقق السيد نعمة اللّه الجزائرى طيب اللّه مرقده فى مواضع من مصنفاته منها كتاب الانوار النعمانية و هو كتاب جليل يشهد بسعة دائرته و كثرة اطلاعه على الاخبار و جودة تبحره فى العلوم-