درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٤ - فى اقسام العلوم النظرية
(م) ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره و قال بعد ذلك: فان قلت لا فرق فى ذلك بين العقليات و الشرعيات و الشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين اهل الشرع فى اصول الدين و فى الفروع الفقهية قلت انما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية او القطعية و من الموضحات لما ذكرناه من انه ليس فى المنطق قانون يعصم من الخطاء فى مادة الفكر ان المشائيين ادعوا البداهة فى ان تفرق ماء كوز الى كوزين اعدام لشخصه و احداث لشخصين آخرين و على هذه المقدمة بنوا اثبات الهيولى و الاشراقيين ادعوا البداهة فى انه ليس اعداما للشخص الاول و انما انعدمت صفة من صفاته و هو الاتصال ثم قال اذا عرفت ما مهدناه من المقدمة الدّقيقة الشريفة فنقول ان تمسكنا بكلامهم (عليهم السلام) فقد عصمنا من الخطاء و ان تمسكنا بغيرهم لم نعصم عنه انتهى كلامه.
(ش) اقول انه قد عرفت من المقدمة التى ذكرها الاسترآبادى ان المقدمة العقلية التى ليس موادها قريبا من الاحساس يكون موجبا للخطإ و بانضمام كل شىء يكون موجبا للخطإ امر مرغوب عنه عقلا و شرعا فتحصل ان الخوض فى المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية ليس بجائز لكثرة وقوع الغلط و الاشتباه فيها.
ثم استظهر المحدث تأييدا لهذه النتيجة ببعض الوجوه حيث قال فى كتابه بعد المقدمة فان قلت لا فرق فى الوقوع فى الاشتباه بين العقليات و الشرعيات و المؤيد لهذا كثرة الاختلافات بين علماء الاسلام فى اصول الدين و فى الفروع الفقهية قلت ان الاختلاف بين علماء الاسلام فى المسائل الشرعية اصولا و فروعا انما هو من جهة انضمام المقدمة العقلية الباطلة بالمقدمة النقلية الظنية او القطعية و فى هذا الجواب نظر قد تعرض له بعض المحققين حيث قال ان هذا الجواب من المحدث الأسترآباديّ تحكم واضح لان الاختلاف بين علماء الاسلام فى الاصول و الفروع ليس مبنيا على ضم مقدمة عقلية بل اكثر الاختلافات فى الفروع الفقهية ناش عن فهم الحديث و علاج المتعارضين منه و الشاهد على ذلك وقوع الاختلاف كثيرا من الاخباريين فى فهم المطالب من الادلة الشرعية مع ان بنائهم على الاقتصار عليها و عدم جواز التعدى الى غيرها فكيف يمكن مع ذلك دعوى-