درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٦ - فى تقديم الامتثال التفصيلى على الاجمالى
(م) لكن بعد العلم بجواز الاول و الشك فى جواز الثانى فى الشرعيات من جهة منع جماعة من الاصحاب عن ذلك و اطلاقهم اعتبار نية الوجه فالاحوط ترك ذلك و ان لم يكن واجبا لان نية الوجه لو قلنا باعتباره فلا نسلمه إلّا مع العلم بالوجه او الظن الخاص لا الظن المطلق الذى لم يثبت القائل به جوازه الا بعدم وجوب الاحتياط لا بعدم جوازه فكيف يعقل تقديمه علي الاحتياط؟
(ش) اقول انه (قدس سره) قد استدرك بقوله لكن بعد العلم بجواز الاول الخ عما ذكره سابقا من ان الاحتياط و العمل بالامتثال الاجمالى مقدم على الامتثال بالظن التفصيلى مع قطع النظر عن الدليل الخارجى و بيان ذلك ان المانع عن تقديم الامتثال الاجمالى على الامتثال بالظن التفصيلى هو منع جماعة من الاصحاب عن تقديمه منه و اطلاقهم اعتبار نية الوجه بحيث يشمل ما نحن فيه فمقتضى منع جماعة و اطلاقهم نية الوجه فى العبادات هو عدم جواز الامتثال الاجمالى بل لا بد من العمل بالامتثال التفصيلى و لو كان ظنا مطلقا فهذا يوافق الاحتياط و ان لم يكن واجبا و قد اشار المصنف (ره) الى وجه عدم وجوب هذا بقوله: لان نية الوجه لو قلنا باعتباره الخ حاصله لو سلمنا اعتبار نية الوجه فلا نسلمه إلّا مع العلم بالوجه او الظن الخاص لا الظن المطلق الذى لم يثبت القائل به جوازه الا بعدم وجوب الاحتياط لا بعدم جوازه فلا يعقل تقديم الظن المطلق على الاحتياط.
و لا يخفى ان عدم وجوب الاحتياط من جملة مقدمات حجية الظن المطلق فما لم يبطل وجوبه لا يمكن استنتاج حجية الظن بخلاف الظنون الخاصة لعدم كونه من مقدمات حجيتها و ان استلزم حجيتها عدم وجوب الاحتياط يقينا و هذا المقدار و يكفى فى اهونية امر الظن المطلق من الظنون الخاصة و لذا لم يقل احد بوجوب الاحتياط تعيينا فى صورة التمكن من الظن الخاص لكن قيل بوجوبه فيما لم يقم دليل على بطلانه فى صورة التمكن من الظن المطلق و قد استظهره المصنف (قدس سره) فيما يأتى من كلامه فى دليل الانسداد هذا.