درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢١ - فى بيان عدم اعتبار قطع القطاع
(م) و ان اريد بذلك انه بعد انكشاف الواقع لا يجزى ما اتى به على طبق قطعه فهو ايضا حق فى الجملة لان المكلف ان كان تكليفه حين العمل مجرد الواقع من دون مدخلية للاعتقاد فالمأتى به المخالف للواقع لا يجزى عن الواقع سواء القطاع و غيره و ان كان للاعتقاد مدخل فيه كما فى امر الشارع بالصلاة الى ما يعتقد كونها قبلة فان قضية هذا كفاية القطع المتعارف لا قطع القطاع فيجب عليه الاعادة و ان لم تجب على غيره.
(ش) اقول حاصل ما افاده انه ان اريد بعدم اعتبار قطع القطاع انه بعد تبين مخالفة قطعه للواقع لا يجزى ما اتى به على طبقه عن الواقع فهو حق فى الجملة لان تكليفه حين العمل ان كان مجرد الواقع من دون مدخلية للاعتقاد فى ثبوت الحكم فالمأتى به علي طبق الاعتقاد المخالف للواقع لا يجزى عن الواقع إلّا ان تخصيص الحكم حينئذ بالقطاع لا وجه له اذا القطاع و غيره سواء فيه و ان كان للاعتقاد مدخل فى ثبوت الحكم كما فى امر الشارع بالصلاة الى ما يعتقد كونه قبلة فحينئذ يصح تخصيص الحكم بالقطاع و ذلك انهم قد ذكروا ان المصلى اذا صلى الى جهة معتقدا بكونها قبلة ثم تبين خلاف ما اعتقده لم يعد ما وقع من صلاته بين المشرق و المغرب فغير القطاع و ان لم يجب عليه الاعادة حينئذ إلّا ان القطاع يجب عليه الاعادة.
و لا يذهب عليك ان صورة مدخلية الاعتقاد مناف لما هو المقسم بالنسبة الى الترديدات المذكورة لان الكلام فى المقام انما هو فى القطع الطريقى و هذا كما ترى مأخوذ جزءا للموضوع.
فقد تبين ان الكلام فى حكم القطاع فى مقامات ثلاث: احدها حكمه من حيث عمله بقطعه و ثانيها معاملة الغير معه من حيث ردعه من قطعه او تنبيهه على خطائه فى قطعه من باب الارشاد سواء تعلق قطعه بحقوق اللّه سبحانه و تعالى ام بحقوق الناس و على الثانى بالنفوس او الاعراض او الاموال او غيرها و ثالثها حكم عمله مع انكشاف مخالفة قطعة للواقع من حيث الصحة و الفساد فى المعاملات و وجوب الاعادة و القضاء او عدمهما فى العبادات و قد ظهر احكام الجميع مما ذكره فى المقام فتدبر