درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٨ - فى بيان عدم اعتبار قطع القطاع
- تعالي و سبحانه لا يريد منك الواقع لو فرض عدم تفطنه لقطعه بان اللّه يريد الواقع منه و من كل احد فهو حق لكنه يدخل فى باب الارشاد و لا يختص بالقطاع بل بكل من قطع بما يقطع بخطائه فيه من الاحكام الشرعية و الموضوعات الخارجية المتعلقة بحفظ النفوس و الاعراض بل الاموال فى الجملة و اما فيما عدا ذلك مما يتعلق بحقوق اللّه سبحانه فلا دليل على وجوب الردع فى القطاع كما لا دليل عليه فى غيره و لو بنى علي وجوب ذلك فى حقوق اللّه سبحانه من باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر كما هو ظاهر بعض النصوص و الفتاوى لم يفرق ايضا بين القطاع و غيره.
- مقامات يعتبر القطع الخ اقول ملخص ما يرد على كلام كاشف الغطاء من جهات ثلاث الاولى فى معاملته مع نفسه و الثانية فى معاملة الغير معه و الثالثة فيما اذا انكشف الواقع و ظهر له خلاف قطعه.
و اما الاولى فلا شك فى انه يعمل بمقتضى قطعه لانه لو اريد منه ترك المقطوع و العمل بمقتضى الاصول و القواعد و الظنون و جعله كالمعدوم فلا معنى له لان القاطع حين هو قاطع لا يلتفت الى فساد قطعه و يكون غافلا عن خلافه و يمتنع تكليف الغافل ببداهة حكم العقل بل امتناع تكليف هذا القسم من الغافل اظهر من امتناع تكليف الغافل المحض اذ لا يرد فيه الشبهات التى اوردوها هناك مثل ان الغافل يكون سبب امتناع توجيه التكليف اليه جهله و الجاهل قد يفعل اتفاقا و حكم الشىء حكم مثله و كما جاز صدور الفعل اولا جاز صدوره ثانيا و ثالثا و هكذا فحينئذ جاز ان يعلم اللّه تعالى ايقاع الفعل من شخص اتفاقا فلا يكون تكليفه حال عدم العلم تكليفا بالمحال و مثل ان المعرفة باللّه تعالى ورد الامر بها و يستحيل توجيهه على العارف لاستلزامه تحصيل الحاصل او الجمع بين المثلين و على غيره لان المأمور قبل ان يعرف الشىء استحال منه ان يعرف الشىء فقد كلف من يستحيل منه العلم بالعلم مع ان العلم بوجوب الطلب ان حصل قبل اتيانه بالنظر فهو حينئذ لا يمكنه ان يعلم ذلك الوجوب لاشتراطه بالاتيان بذلك النظر فلو وجب قبل الاتيان به لوجب عليه فى وقت لا يمكنه العلم فيه و هو تكليف الغافل و ان حصل بعده و عند الاتيان بالنظر حصل العلم بالوجوب فلو وجب عليه حينئذ تحصيل العلم بالوجوب لزم تحصيل الحاصل-