حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨ - الفصل الثاني في الأحكام
و لو كانت عالمة مختارة فلا مهر (١) و حدّت. و لو كان جاهلا بالتحريم أو حصلت شبهة فلا حدّ و عليه المهر، و الولد حرّ، و عليه قيمته لمولاها يوم سقط حيّا، و كذا لو ادّعت الحريّة فعقد. و لو عجز عن القيمة سعى، و إن امتنع،
قوله: «و لو كانت عالمة مختارة فلا مهر»،
لعموم قوله (عليه السلام): «لا مهر لبغيّ» [١]. و وجه الاستدلال أنّ المهر المنفيّ نكرة في سياق النفي فيعمّ. و قيل [٢]: يثبت المهر، لأنّه حقّ السيّد فلا يسقط ببغي الأمة، إذ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ [٣]، و الظاهر أنّ الحديث مخصوص بالحرّة، لوجهين:
أحدهما: ذكر المهر، فإنّه لا يطلق حقيقة إلّا منسوبا إلى الحرّة، و لهذا تراهم يسمّون الحرّة مهيرة [٤]، كما هو شائع. و ثانيهما: أنّ «اللام» في قوله (عليه السلام): «لبغيّ»، إمّا أن يكون للملك، أو
[١]- «صحيح البخاري» ج ٥، ص ٢٠٤٥، ح ٥٠٣١- ٥٠٣٢، باب مهر البغيّ.، «سنن ابن ماجه» ج ٢، ص ٧٣٠، ح ٢١٥٩، باب النهي عن ثمن الكلب و مهر البغيّ.، «سنن أبي داود» ج ٣، ص ٢٦٧، ح ٣٤٢٨، باب في حلوان الكاهن، «سنن النسائي» ج ٧، ص ١٨٩، باب النهي عن ثمن الكلب و في أكثر المصادر: «نهى عن ثمن الكلب و مهر البغيّ».
[٢] القائل هو المحقّق في «المختصر النافع» ص ٢٠٧.
[٣] الأنعام (٦): ١٦٤.
[٤] «تاج العروس» ج ١٤، ص ١٥٦، «مجمع البحرين» ج ٣، ص ٤٨٥، «مهر».