حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٦ - الباب الثاني في الاضطرار
و إذا جاز الأكل وجب، و لا يتعدّى سدّ الرمق (١) إلّا مع الحاجة إلى الشبع، كالعاجز عن المشي بدونه مع الاضطرار إلى الرفقة. و لو توقّع مباحا قبل رجوع الضرورة حرم الشبع، و يجب التناول للحفظ، فلو قصد التنزّه حرم.
و يستبيح كلّ ما لا يؤدّي إلى قتل معصوم، فيحلّ الخمر لإزالة العطش و إن حرم التداوي به، و لو وجد البول اعتاض به عن الخمر.
و لا يجوز التداوي بشيء من الأنبذة، و لا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا و شربا. (٢) و يجوز عند الضرورة التداوي به للعين.
قوله: «و لا يتعدّى سدّ الرمق».
الرمق لغة بقيّة الروح، و المراد هنا وجوب الاقتصار على ما يحفظ النفس من التلف، حتى لو احتاج إلى تناوله للمشي أو العدو، و حيث يحتاج إليهما، و التزوّد منه لوقت آخر جاز [١].
قوله: «أكلا و شربا»،
أكلا و شربا لا مطلقا. هذا إذا لم يخف التلف بدونه، و إلّا جاز أيضا.
و يجوز لمطلق الضرورة لعموم الآية [٢].
[١] لمزيد التوضيح راجع «مسالك الأفهام» ج ١٢، ص ١١٥- ١١٦.
[٢] البقرة (٢): ١٧٣ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ، المائدة (٥): ٣، الأنعام (٦): ١١٩.