حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٦
المنهيّ أو خلاف المأمور، و انتفاء الضرر عنه و عن ماله و عن إخوانه. (١)
و يجبان بالقلب مطلقا أوّلا (٢) إذا عرف الانزجار (٣) بإظهار الكراهية أو بضرب من الإعراض و الهجر، و باللسان إذا عرف الافتقار إلى
قوله: «و انتفاء الضرر عنه و عن ماله و عن إخوانه»
في أنفسهم و أموالهم.
قوله: «و يجبان بالقلب مطلقا أوّلا»
الإنكار القلبي يطلق على معنيين، أحدهما: إيجاد كراهة المنكر في القلب بأن يعتقد وجوب المتروك الواجب و تحريم المفعول المحرّم مع كراهة الواقع، و الثاني: الإعراض عن فاعل المنكر و إظهار الكراهة له بسبب ارتكابه. و الأوّل يجب على كل مكلّف مطلقا، إلّا أنّه لا يدخل في معنى الأمر و النهي، لاستدعائهما الطلب، و أمّا الثاني فوجوبه مشروط بالشرائط المذكورة في غيره. إذا تقرّر ذلك فما ذكره المصنّف هنا لا ينطبق على المعنيين [١]، أمّا الأوّل فلتقييده بعد الإطلاق بما يدلّ على إرادة الثاني، و أمّا الثاني فلمنافاة الإطلاق له. و لقد كان الأولى ترك قيد الإطلاق و إرادة المعنى الثاني لأنّه هو الذي يدخل في حقيقة الطلب [٢]. و بقي في المعنى الثاني أمران آخران، أحدهما: إطلاق الأمر و النهي القلبيّ عليه مع أنّه إنّما وقع بالوجه و نحوه ممّا دلّ على الإعراض، و كون ذلك مسبّبا عن إنكار القلب- إن تمَّ- مشترك بين سائر المراتب، فلا وجه لتخصيص إطلاق السبب على المسبّب فيه دونها، و الثاني: تقييد وجوبه بمعرفة الانزجار- و هي بمعنى العلم- مع أنّه غير معتبر في باب الأمر و النهي إجماعا، و إنّما المعتبر تجويز التأثير، فكان الواجب التعبير به كغيره.
قوله: «إذا عرف الانزجار»،
بل يكفي في وجوبه بهذا المعنى تجويز التأثير.
[١] قد أجاب المحقّق الأردبيلي عن هذا الإيراد في «مجمع الفائدة و البرهان» ج ٧، ص ٥٤٠- ٥٤١، فراجع و تأمّل.
[٢] راجع لمزيد التوضيح «مسالك الأفهام» ج ١، ص ١٢٦، و لا حظ «جامع المقاصد» ج ٣، ص ٤٨٦- ٤٨٧.