المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠٨ - اصل الجاهل المقصر لا اشكال فى بطلان عبادته فى ما اذا خالف ما اتى به للواقع من حيث الاجزاء و الشرائط
و مثل هذا يعدّ من المخالفة العمدية و يصحّ العقوبة و المؤاخذة على الترك كما لا يخفى فالجاهل المقصّر عامد فى المخالفة
الثالث ان التعلم و الفحص انما كان وجوبه نفسيّا للغير لا انه غيرى تبعى
كسائر المقدّمات لتستتبع وجوبها لوجوب ذى المقدمة حتى يشكل بان ذى المقدمة بعد لم يتّصف بالوجوب فكيف يتصف المقدمة بالوجوب ففرق بين ما كان وجوبه غيريّا تبعيّا و بين ما كان وجوبه نفسيّا للغير
الرابع ان المقدمة الكذائية التى وجوبها بلحاظ الاطاعة و فى الحقيقة يكون مقدمة للاطاعة و الامتثال وجوبها كوجوب الاطاعة ارشادى صرف
لا يترتب عليها مؤاخذة و عقاب سوى ما يترتب على ذى المقدمة كاوامر الاطاعة حيث لا يترتب عليها عدا ما يترتب على نفس الواجبات و المحرّمات و اذا عرفت ما ذكرنا عرفت ان المقصّر التارك للتعلم يعاقب على مخالفة الواجبات و اتيان المحرمات الواقعية مطلقا و ان كانت موقتة بوقت او مشروطة بشرط و كان الالتفات اليها قبل دخول الوقت و حصول الشرط كيف و لو اسقط الواجبات و المحرّمات عن التنجز و صحّة العقوبة لا يكاد يتّصف التعلم و التفحّص بالوجوب كنفس الأوامر الاطاعة فاذا لم يتعلق وجوب الحجّ على المكلّف او الصّلاة او غيرهما من الواجبات لا معنى لبقاء اوامر الاطاعة على المكلف اذ لا واجب فى البين حتى يجب على المكلف اطاعته و كذلك وجوب التعلم و الفحص اذ حقيقته انّما كان كان ذلك للاطاعة كما لا يخفى فالقول بعدم تنجز الواجب على المكلف و سقوطه عنه للغفلة و مع ذلك يجب الفحص عن التكاليف فاسد لا معنى له كنفس اوامر الاطاعة و لا نحتاج فى ذلك الى القول بالوجوب التعليقىّ الذى قد اثبتنا فساده فى محله و لا بالقول بصحّة العقاب على ترك التعلم الذى قد قلنا بان وجوبه ارشادى صرّف امر به لاجل الاطاعة و الامتثال فلا اشكال و ان قال شيخنا انه لا يكاد ينحل الاشكال الّا بالالتزام بكون العقوبة على ترك التعلم كما ذهب اليه صاحب المدارك و الاردبيلى او الالتزام بكون المشروط او الموقّت معلقا حتى يكون الايجاب حاليا و الواجب استقباليّا و كذلك ظهر ما فى كلماتهم من الالتزام بكون العقاب على التعلم حيث ان وجوبه نفسى لا مقدّمى غيرىّ يترشح وجوبه من وجوب غيره و الذى لا عقاب عليه هو الثانى دون الاوّل الذى كلامنا فيه
اصل الجاهل المقصر لا اشكال فى بطلان عبادته فى ما اذا خالف ما اتى به للواقع من حيث الاجزاء و الشرائط
و كذا لو كانت عبادته عادية عن نية القربة بل يمكن ان يقال بعدم تمكنه من قصد القربة مع الالتفات و الشكّ و الصّحيح ان يقال بتمكّنه من قصد القربة و ذلك لان الجاهل المقصر اللازم عليه الفحص