المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥٤ - السّادس لا مانع من استصحاب الحكم الثابت فى الشريعة السّابقة عند الشك فى بقائه لاجل النسخ بتلك الشريعة كالاحكام الثابتة فى هذه الشريعة عند الشك فى نسخها
و منتسب الى شريعته الا ان ينتسب الى النبى اللاحق بالامضاء و التقرير و المراد باستصحاب الاحكام الواردة فى الشريعة السّابقة ان اريد به لزوم الاتباع و وجوب العمل عليه فغير صحيح اذ القطع بحكم النبى السّابق فى الشريعة اللّاحقة لا يوجب وجوب اتباعه عقلا او شرعا مع وجود النبى اللاحق ما دام لم يمضه و لم يقرّره و ان كان المراد استصحابه و اثباته فى الدين اللاحق و انه ممّا شرعه اللّاحق فهذا لا يكاد يلزم من الاستصحاب و ان كان مجرّد الابقاء و ان لم يكن يؤثر فى مقام العمل فهو غير لائق بجعل الاصل العملى و بعبارة اخرى الشريعة اللاحقة يخرج النبى السّابق عن لزوم اطاعته و يوجب اطاعة النبى اللاحق و الايتمار بامره و الانتهاء بنهيه و هذا هو المراد بنسخ الشريعة لان [١] المراد بالنسخ ان يكون كل احكامها مرفوعا فالأحكام الثابتة فى الشريعة السّابقة بما هى ثابتة فى الشريعة السّابقة ليست واجبة العمل نعم لو انتسب الى النبى اللاحق امضاء و تقريرا يجب اتباعه لذلك كما لا يخفى فمجرّد الابقاء و الاستصحاب لا يفيد ايجاب العمل و لا يكاد يؤثر فى نسبته الى النبى اللاحق و دليل الاستصحاب ايضا لا يفى بذلك و ما ذكره شيخنا فى الرسالة انه استمرّ بناء المسلمين فى اول البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطلعوا على الخلاف فمخدوش بانه ان كان ذلك بامر النبى بالبقاء كان ذلك اتباعا للنبى و ان لم يكن لذلك فممنوع ذلك الاستمرار أ ترى انهم كانوا بعد اتباع النبى مكلفين بتلك التكاليف و كانوا يعاقبون عليها او يتبعون النبى فى كل ما اوجب عليهم و ما لم يوجب شيئا عليهم يعملون بالبراءة حتى يرد عليهم النهى كما ورد عنهم كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام و من ذلك يعرف انه عليهم لم يوجب اتباع الاحكام الثابتة فى الشريعة السّابقة بل شرع الاباحة فى شريعته الا بعد ورود النهى عنه و يمكن استصحاب مجموع احكام الشريعة السّابقة عند الشك فى نسخها و يكون مرجع ذلك الى استصحاب الاحكام الفرعية الشرعيّة لا الاصوليّة و يكون ذلك عند الشك فى نبوة من جاء به لاحقا و ادعى النبوة و ذلك لانه لا بدّ من النظر فى من يدعى الرسالة فانه لا بدّ له من برهان قاطع يحصل معه الجزم بنبوته و مع العدم يحصل القطع بعدمه و مورد الاستصحاب مع العجز عن النظر او فى زمان يشتغل بالنظر و الفرق بين الحكم و جميع الاحكام هى الشريعة بانه فى استصحاب الشريعة لا يحصل الظنّ بعدمه لان نسخ الشرائع شايع بخلاف نسخ الحكم فى شريعة واحدة فان الغالب بقاء الاحكام غير مفيد لان شيوع النسخ فى الشرائع ليس الا كشيوع الموت لافراد الانسان و لكنه مع ذلك لو شكّ فى الحياة يستصحب الحياة و شيوع غلبة النسخ لا ينافى لبقاء الشريعة الى هذا الوقت المشكوك
[١] لا ان