المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٨٣ - اصل التعارض هو تنافى الدليلين
او بحسب المجاز و بعبارة اخرى اعم من ان يكون ذاتيا او بالعرض و المجاز فاذا فرضنا عدم وجوب الصّلاتين فى يوم الجمعة يحصل التنافى بين قوله يجب صلاة الظهر فى يوم الجمعة و قوله يجب صلاة الجمعة فى يوم الجمعة اذ لازم قوله يجب صلاة الظهر يوم الجمعة عدم وجوب صلاة الجمعة و هذا اللازم ينافى قوله يجب صلاة الجمعة و هكذا العكس و مثل هذا اللازم يكون فى مورد العلم الاجمالى مثلا اذا كان هنا اناء ان علم بنجاسة احدهما فاخبر العدل بطهارة احدهما المعين و الآخر بطهارة الآخر فهذا العلم الاجمالى يوجب التنافى بين ما اخبر به العدل من حيث ان لازم كل منهما بلحاظ ذلك العلم نجاسة الآخر فيتنافيان و يتعارضان نعم العلم الاجمالى بكذب احد المدلولين ربّما لا يلحقهما بالمتعارضين كان يكون خبر ان وارد احدهما فى باب الطهارة و الآخر فى باب الدّيات و علم بكذب احدهما بحيث يخرج بذلك العلم عن الحجّية فيكون من اشتباه الحجّة بلا حجة و توضيح المقام ان الخبرين ربّما يكون احدهما حجّة دون الآخر كما ربما اشتبه خبر ابى هريرة بخبر محمّد بن مسلم حيث ان الاوّل ليس بحجّة و لا يشمله دليل الحجّية و الثانى هو حجّية قطعيّة فاشتبه احدهما بالآخر فهنا احدهما المعين حجة و الآخر غير حجّة و قد يكون الخبران بحيث يعلم بكذب احدهما مع اشتراط كلّ واحد من حيث هو هو تحت دليل الحجّية الّا انّ العلم الاجمالى صار باعثا لعدم ابقائهما تحته و الحاصل ان ادلة الحجية انما يكون موضوعها الخبر المحتمل للصّدق و الكذب لا المعلوم الكذب فاذا علم بكذب احدهما فكلّ منهما و ان كان فى حدّ نفسه محتمل الصّدق و الكذب الّا ان العلم كذلك صار سببا لعدم امكان شمول الدليل لهما كما فى الاصول العملية و قد لا يكون كذلك ايضا بل يكون بين دلالتيهما تناف فيكون التناقض و التضاد فى مدلوليهما بحيث يعلم من ذلك عدم كون مدلوليهما بما هما مرادا و القسم الاخير هو القدر المتيقن من مبحث التعارض حيث ان معنى التعارض هو المنافاة الحاصلة بينهما من جهة مدلوليهما و اما التنافى الحاصل من جهة نفس سنديهما فلا و اما القسم الاول فلا اشكال فى عدم جريان احكام التعارض عليهما بلحاظ ان الحجة احدهما المعين الواقعى الغير المعلوم بحسب الظاهر فلا بد مع عدم امكان التعيين التوقف و عدم العمل بكل منهما بلا اشكال و لا يرجع الى التخيير و الترجيح على ما هو شأن المتعارضين نعم لا يرجع الى الاصل المنافى لكليهما فيكون المرجع هو الاصل الموافق او الاحتياط و اما الاوسط فهو محلّ الاشكال من حيث ان كلا منهما فى حد ذاته داخل تحت دليل الحجّية و يكون التنافى بينهما