المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥٠ - الرابع لا ينبغى الاشكال فى استصحاب اللّيل و النهار من الزمان ممّا يكون مركبا من الزمان المتصرّم بالذات لتماميّة اركان الاستصحاب فيه
مثل هذه الصّورة من الاستصحاب اذ شرطه بقاء الموضوع و عدمه هنا معلوم و ليس مثل المتمسك به الامثل من تمسّك على وجود عمرو فى الدار فى الوقت الثانى باستصحاب بقاء الضّاحك المتحقق بوجود زيد فى الدّار فى الوقت الاول و فساده غنى عن البيان انتهى
[مناقشة كلام الفاضل التونى]
و انما نقلنا كلامه بطوله ليكون وضوح مراده كاشفا عن فساده و مع ذلك نشير الى امور يظهر منها ذلك و فساد بعض ما لم يكن بمراده مع احتماله الاول ان اللازم فى المستصحب ان يكون له اثر شرعى فى حال الشك و لا يلزم ان يكون ذا اثر حال اليقين فلو لم يكن لحياة زيد اثر فى حال اليقين و صار ذا اثر كموت من هو وارث له يجوز استصحابه بلا اشكال الثانى انّ الموضوع للنجاسة و الحرمة ليس هو الموت حتف انفه لان الموت حتف الانف ما مات باجل معيّن له فى نفس الامر و ليس كذلك موضوعا فى رواية بل الموضوع هو الميتة المقابل للمذكى بكلّ ما له من الاقسام و لو بالذبح الى غير القبلة او البسملة او كان الذابح غير مسلم و الآيات و الاخبار فى ذلك فوق المعلوم الثالث الموضوع للنجاسة و الحرمة هو زهاق الروح مع عدم التذكية و هو دخيل فى الموضوع على نحو الجزئية لا ان الموضوع لهما هو نفس زهاق الروح و يكون عدم التذكية من اللوازم المثبتة للموضوع و ذلك واضح الرابع ان عدم التذكية امر عدمىّ و التذكية امر وجودى و لا محالة مسبوق بالعدم و عدمها متحقق مع الحياة كما هو متحقق مع مماته و الحالات المعتورة على الحيوان ليست من قيود عدم التذكية حتى يختلف وجودا بها فهو امر واحد ثابت للحيوان مستمر الى خروج روحه فباختلافها لا اختلاف فى عدم التذكية غاية الامر ان كونه موضوعا للحكم فى حال زهاق الروح لا فى حال بقائه و كونه فى حال تيقنه مع الحياة و لا حكم له كذلك لا ينفى الاستصحاب الى حال يثبت له الحكم و هو حال زهاق الروح الخامس ثبوت بعض الموضوع وجدانا و بعضها بالاصل جائز يترتب عليه الاثر كما سيأتى التنبيه عليه ان شاء اللّه
الرابع لا ينبغى الاشكال فى استصحاب اللّيل و النهار من الزمان ممّا يكون مركبا من الزمان المتصرّم بالذات لتماميّة اركان الاستصحاب فيه
كما فى غيره و ذلك لان النهار و الليل اللذان هما من طلوع الشمس الى غروبها و من غروبها الى طلوعها مثلا مركّب من اجزاء من الزمان يوجد بوجود اوّل الجزء منه و عدم بانعدام آخر جزئه فاذا شكّ فى بقائه و ارتفاعه يستصحب وجود النهار او الليل فالمركب من الاجزاء المتدرّجة فى الوجود يتحقّق عرفا بل حقيقة بوجود اوّل جزءه لان وجود الجزء عين وجود الكلّ و ليس الكلّ وجودا الاعين وجود الاجزاء و يتحد القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة نعم لا يثبت بذلك الاستصحاب كون الزمان الخاصّ نهارا فلو نذر ان يأتى بفعل فى جزء من النهار فاتى فى ذلك لا يبرأ نذره و كذلك استصحاب نفس