المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٠٠ - ثالثها كون العمومات تكون عمومها حتّى مورد التخصيص مرادا و حكما ظاهريا و يكون الحكم الواقعى ثابتا فى غير مورد الخاصّ
المخصّص فى كلام احد الائمة (عليهم السّلام) و
[الاحتمالات التى ذكرها العلماء فى توجيه ذلك]
الذى ذكره علمائنا (رضوان اللّه عليهم) احتمالات ثلاثة
احدها ان يرتكب فيها النسخ
و وجّهه شيخنا المرتضى فى الرسالة بارادة كشف ما بينه النبى (صلّى اللّه عليه و آله) للوصى بمن عن غايته الحكم الاول و ابتداء الحكم الثانى فالخاصّ الذى فى ضمن العام كان ثابتا واقعا محكوما لحكم العام إلّا انه نسخ بلسان الوصى حيث انه اودعه النبى (ع) بيان ذلك و بين توقيته له (عليه السّلام) فبينه عند الوقت و ان اخترت الاخبار الواردة فى ان اللّه فوض دينه و احكامه الى الائمة (صلوات اللّه عليهم) كما عن الكافى انه عقد بابا فى ذلك فيكون الامر اسهل و دفع هذا الوجه فى الرسالة بان غلبة هذا النحو من التخصصات يابى حملها على ذلك اقول و يمكن ان يستظهر من كثير من المخصصات ان الخاصّ غير داخل فى حكم العام و المتراءى منهم (عليهم السّلام) فى بيان الاحكام ذلك لا النّسخ
ثانيها ان تكون كاشفة عن اتصال كل عام بمخصّصه
و قد اختلف علينا المخصصات و اورد عليه شيخنا فى الرسالة بانه يبعده بل يحيله عادة عموم البلوى بها من حيث العلم و العمل مع امكان دعوى العلم بعدم علم اهل العصر المتقدم و عملهم بها بل المعلوم جهلهم بها
ثالثها كون العمومات تكون عمومها حتّى مورد التخصيص مرادا و حكما ظاهريا و يكون الحكم الواقعى ثابتا فى غير مورد الخاصّ
فيكون المخصصات مخصّصا بالنظر الى الحكم الواقعى و رافعا للحكم الظاهرى بالنّسبة الى الخاصّ ففى الحقيقة مخصّص بالنظر الى الحكم الواقعى و ناسخ بالنسبة الى الحكم الظاهرى و هذا هو مختار الشيخ و شيخنا فى الكفاية و لا يخفى عليك ان مفاد العام ح يكون حكما واقعيا بالنسبة الى غير المورد و حكما ظاهريّا بالنسبة الى اورد و يكون الخاص مخصّصا و ناسخا بلحاظ الحكمين و ايضا الحكم المتعلق بالعام لا بدّ ان يكون حكما واقعيا حتى فى المورد بحسب الظاهر حتى يكون مخصّصا له و لا بد ان لا يكون حكما واقعيا فى المورد بل حكما ظاهريّا حتّى ينسخ و هو كما ترى اقول التحقيق ان يقال انه و ان كان يعتبر فى التخصيص ان يكون واردا قبل حضور وقت العمل بالعام الّا انّ ذلك لاجل قبح تاخير البيان عن زمان الحاجة و ذلك انما يكون مع تمكن من عليه البيان من البيان و امّا اذا عجز عن ذلك و لم يتمكّن من اظهار الحكم الخاص لاجل منعه عن البيان او عدم استماعهم له لو بيّن كما هو الحال فى ائمّتنا بعد نبيّنا فلا قبح فى التاخير اصلا لان النّاس هم الذين صاروا سببا لاختفاء الاحكام و ضلّوا عن السّبيل فاختفى عليهم و لم يصل و بعد ما يتمكّن