المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣٤ - الثالثة قد علم مما ذكرنا انه لا يفيد فى المقام اثبات الامر للمشكوك
كان فى بعض الاخبار اشارة اليه و فى امكان تعلق الامرين به من وجهين تامل مع تمايز هما و اختلاف جهتيهما الا ان يكتفى بالمناط فتامّل جيّدا
الثانية انه لما كان محبوبية الاحتياط بلحاظ طريقيته للواقع كان محبوبيته دائرا مدار ما كان يدرك به الواقع لو كان
كما فى التوصليات لانه يؤتى ح به الواقع
[اشكال و جواب]
و قد يشكل فى التعبّديات حيث انّ الواقع لما كان الاتيان به واقعا محتاجا الى قصد القربة المتوقف على العلم بالامر به المفقود [١] فلا يكاد يتحقق فيها الاحتياط موضوعا لعدم امكان درك الواقع ح بمجرّد الفعل مع عدم قصد القربة و من هنا تعرف ان الاوامر المتعلق بعنوان الاحتياط شرعا او عقلا لا يكاد يصحّح به موضوع الاحتياط للدّور الواضح على فرض كونها مولويا كيف مع وضوح كونها للارشاد الغير القابل لان يتقرب به و هذا الاشكال انما يتمشى على القول بتوقف تحقق القرب على قصد الامر و اما لو قلنا بان القربة فى المشكوك انما يتاتى بداعى احتمال الامر لان التقرّب و الاطاعة اذا علم الامر بتحقق بقصده تفصيلا او اجمالا و اما اذا كان الامر مشكوكا تحققه بتحقق بداعى احتماله و حصوله بذلك عقلى لانه الحاكم فى موضوع الاطاعة و تحققها خارجا و بثبوته بذلك عند كافة العقلاء واضح مما لا ريب فيه و قد يقال فى دفع الاشكال بانه كما فى الامر بالواجبات التعبّدية انما يكون امرا بتمام الاجزاء غير قصد التقرب مع كونه شرطا او جزء للمامور به التعبّدى و يتحقق ذلك بنفس الامر المتعلق بتلك الاجزاء و الشرائط كذلك الحال فى الاحتياط فيكون الاحتياط موضوعه صرف الاجزاء و الشرائط غير قصد القربة و يتحقق ذلك ايضا بذلك الامر المتعلق به و الحاصل ان الاحتياط موضوعه نفس العبادة كما فى الاوامر و يتمكن من القربة باتيانها كذلك بذلك الامر المتعلق بالاحتياط او نفس تلك و الجواب ان الممتنع عقلا لا يكاد يصحّح بمثل ذلك و من الواضح بطلان ذلك فى اىّ مقام كان و مباينة الارشاد مع المولوية معلومة مع ان هذا ليس من الاحتياط المرغوب حيث ان طرفيه لم يعلم بموافقته للواقع فلو كان الدليل دالا على ذلك كان من الواجبات النفسيّة المطلوب بذاته لا الاحتياط [٢] و هنا نكتة يحسن التنبيه عليها و هى ان منشأ الاشكال هنا انحصار القربة فى الاتيان بداعى الامر المتوقف على العلم به من غير توقف على كونها جزء او شرطا او انها خارجة عنها و لكنها معتبرة عقلا اذ مع كونها اعم من العلم بان يتحقق مع الاحتمال فلا اشكال فى امكان تحققها بالاحتياط و لو قلنا بالشرطية او الجزئية و من هنا تعلم ما فى كفاية الأستاد (رحمه اللّه) من عدم اللطافة فى مقام الجواب بقوله قلت الخ فارجعه و تامّل هذا فيما لو كان الامر دائرا بين الوجوب و غير الاستحباب و لو مع الاستحباب و اما فى الدوران بينهما فقط فلا اشكال للعلم بالامر
الثالثة قد علم مما ذكرنا انه لا يفيد فى المقام اثبات الامر للمشكوك
من مكان
[١] فى المقام
[٢] و الشح قد صحح ذلك فى التعبديات بامرين و لا يمكن يصحح الاحتياط بهم