المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩٩ - الثالث اذا عرفت ذلك تعرف ان الاصل فيما لو اشتبه حال الجزء او الشرط فى حال الاضطرار و لم يكن هنا ما يبيّن الامر عدم وجوب الاتيان بالباقى
على وجود النهى فوجوده علة لعدمه و عدمه شرط لحصوله و ذات المامور به مع النهى ليسا بضدين كما لا يخفى
الثانى محل الكلام فى المقام ما اذا كان عدم دليل خاصّ يدل على عمومية الجزء او الشرط محال الاضطرار
او يدل على اختصاصه بحال الاختيار و إلّا فلا اشكال فى سقوط الواجب لانتفاء الكل او المقيّد بانتفاء الجزء او القيد على الفرض الاول و بقاءه على الفرض الثانى اما الاول فكما اذا كان دليل الجزء له اطلاق يشمل الحالتين مثل اذا قال مثلا لا صلاة الا بفاتحة الكتاب او اخبر بنفس الجزئية بل لو امر بالامر الغيرى بالجزء او الشرط بحيث يرشد الى الجزئية او الشرطية و كان اطلاقه يقتضى ثبوت الجزئية او الشرطية فى حال الاختيار و الاضطرار و لا مجال فى الاشكال على صورة الاخير بان مقتضى الامر و التكليف و لو كان غير ما هو القدرة فعند الاضطرار تكون القدرة منتفية فلا يشمله الامر الغيرى فينتفى الجزئية فمقتضاه تخصيص الجزئية بحال الاختيار لا التعميم بهما لانا نقول الامر الغيرى انما ينشأ من توقف المأمور به عليه واقعا جزء او شرطا و المستفاد منه ذلك و المستكشف منه هو التوقف واقعا فهو يعم الحالتين و خصوصية التكليف انما هو ملغاة منه كالاوامر الارشادية و الجمل الخبرية فالمعيار هو العلة لا المعلول و المستكشف لا الكاشف و ذلك واضح و لا يتفاوت فيما ذكرنا كون الالفاظ اسامى للصّحيحة او الاعم و مثل ذلك ما لو امر بامر واحد بنفس الاجزاء او القيود من غير ان يكون هنا امر بالطبيعة و امر آخر لافادة الاجزاء و الشرائط فان مثل ذلك الامر لا محالة يسقط بتعذر بعض اجزائه و لا امر آخر يتعلق بالباقى و ذلك واضح ان شاء اللّه و اما الفرض الثانى فكما لو لم يكن لدليل الجزء اطلاق يشمل حال الاضطرار كما دل عليه الاجماع فى الجملة من غير ان يكون لمعقده اطلاق مع الاطلاق فى المامور به الكل كما لو قلنا بكون الالفاظ اسامى للاعم فح يكون للدليل الدال على اصل العبادة اطلاق يقتصر فى تقييده بالقدر المتيقن من القيد او الجزء و يعمل على الاطلاق فى غيره و هو حال الاضطرار الامر
الثالث اذا عرفت ذلك تعرف ان الاصل فيما لو اشتبه حال الجزء او الشرط فى حال الاضطرار و لم يكن هنا ما يبيّن الامر عدم وجوب الاتيان بالباقى
لانّ الشك انما هو فى وجوبه على المكلّف و الاصل عدمه و العقل يستقل بالبراءة عن وجوب الباقى و ان العقاب عليه عقاب بلا بيان فان قلت نعم الامر كذلك لو لم يكن هناك استصحاب وجوب الباقى و الا كان الاصل هو استصحاب وجوب الباقى لحكومته على البراءة و تقرير الاستصحاب ان يقال ان الوجوب فى الباقى لو كان باقيا و ان كان هو الوجوب النفسى و وجوبه فى حال المتيقن به و ان كان هو الوجوب الغيرى الا ان مطلق وجوبه المشترك بينهما كان متيقنا فيستصحب القدر المشترك فيترب عليه لزوم المتابعة و الاتيان بمقتضاه و لو لم يترتب عليه آثار