المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٤٦ - الثالث ان يكون الموجود مرتبة اخرى ضعيفة
فان قلت نحن نستصحب ذلك الفرد الواقعى المحتمل عندنا لان يكون هذا او هذا قلت ذلك الفرد الواقعى غير معلوم لنا بخصوصية المستلزمة لترتب الاثر و كنّا نترتب الاثر بلحاظ العلم الاجمالى و انما يعلم بالعلم الاجمالى حال بقاء الفردين و ابقاء ذلك الواقع ان كان لترتب اثر الفرد الخاصّ فذلك لا يكاد يترتب على الاستصحاب لعدم حجيّة المثبت منه و ان كان لترتيب اثر كان يترتب عليه العلم و ذلك ايضا غير ممكن للعلم بانتفاء الفرد الآخر و لا محالة لو كان باقيا كان ذلك الفرد المشكوك حدوثه
و اما الصّورة الثانية فيمكن الاستصحاب ببقاء ما هو المتيقن فيكون تنزيل حال الشك بمنزلة حال العلم
و ثالثها ان يكون الشكّ فى بقاء الكلى لاجل احتمال وجود فرد آخر من الكلّى يكون بقاء الكلّى لاجله و ذلك على وجوه ثلاثة
الاول ان يكون الفرد المحتمل وجوده مقارنا للفرد المتيقن
الثانى ان يكون وجوده مقارنا لارتفاع الفرد المتيقن
الثالث ان يكون الموجود مرتبة اخرى ضعيفة
مثلا بان يتبدّل المرتبة القويّة الى المرتبة الضعيفة كتبدّل السّواد الشّديد الى الضعيف مثلا اما القسم الاوّل فظاهر الشيخ فى الرسالة جريان الاستصحاب فيه لاحتمال كون الثابت فى الآن اللّاحق هو عين الموجود المتيقن سابقا لاحتمال كون الفرد المشكوك الحدوث موجودا مع الفرد المعلوم ارتفاعه فى السّابق فيتردّد الكلى المعلوم سابقا بين ان يكون وجوده الخارجى على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه و ان يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد فالشكّ فى الحقيقة انما هو فى مقدار استعداد ذلك الكلّى و استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّى و غرضه تصحيح الاستصحاب من حيث وجود اركانه مع قطع النظر عن كونه من الشكّ فى المقتضى الذى لا يقول بصحّة الاستصحاب فيه و فى كلامه نظر واضح حيث ان المتيقن سابقا هو الفرد المعلوم ارتفاعه و المتيقن من الكلى هو الحصّة الموجودة بوجود هذا الفرد و هى منتفية قطعا بانتفاء الفرد لانتفاء المعلول بانتفاء علته و اما الفرد الآخر المحتمل وجوده مقارنا لوجود ذلك الفرد فلم يكن الحصّة من الكلى الموجود معه الّا محتملا و المستصحب على تقدير الاستصحاب يكون باقيا بوجود ذلك الفرد المحتمل فلم يكن المتيقن من الكلى باقيا بذلك الوجود بل بوجود آخر قال شيخنا فى الحاشية ردّا عليه ان وجود الطبيعى و ان كان بوجوده الا ان وجوده فى ضمن افراد متعدّدة ليس بنحو وجود واحد له بل وجود كل فرد منه نحو وجود له عقلا و عرفا فكما انه اذا شك انه فى الزمان الاول كان موجودا بوجود واحدا و اثنين و فى ضمن فرد او فردين لم يكن الشكّ فى نحو وجوده بل الشكّ فى وجوده بنحو آخر غير ما علم من نحو وجوده فما علم من نحو