المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٧٧ - الثالث ان يكون ما يجمع به الشتات هو الغرض و الفائدة
و ترك واقعا بترك الجزء الزائد هذا و امّا البراءة الشرعيّة فنقول لا ينبغى التأمل فى ان الطرف الذى يجيء [١] فيه البراءة الشرعية لا بدّ ان يكون مشكوكا و كان بحيث لا يعارض جريانها فيه جريانها فى الآخر كما فى المتباينين فلا محالة كانت البراءة جريانها فى الاكثر مبتنيا على كون الاقل متيقنا بحيث لم يكن للاصل الجارى فى الاكثر مجرى فيه فيتوقف البراءة الشرعية على الانحلال و هو كون الاقل متيقّنا و الاكثر مشكوكا و يكون ما ينتفى من الاصل هو الثابت المتيقن فمن قال بالبراءة العقليّة و الانحلال يقول بالبراءة الشرعيّة و لازم من لم يقل بالانحلال عدم القول بالبراءة و ذلك يختلف بيانه حسب اختلاف الادلّة الموجبة للاحتياط فعلى مشرب شيخنا فى الكفاية حيث فيه المنجز بالعلم بالفعلية من جميع الجهات حتى من جهة الترديد المجامع للعلم لا يكاد ان يشمل الاذن الشرعى و الترخيص لاحد الاطراف لمنافاته مع الحكم الواقعى المنجز من غير فرق بين كون مفاد ادلّة البراءة نفى التكليف او الوضع و فى متن الكفاية و ان جزم بالجريان على الثانى الّا انه جزم بالمنع فى الحاشية و على اى تقدير لا وجه للتفصيل لانّ المرجع بالأخرة الى الترخيص المنافى للفعلية و على من ارجع الاقل و الاكثر الى المتباينين من اىّ وجه كان فلا محالة يقول بعدم جريان البراءة الشرعية بلحاظ التعارض فالقول بالاحتياط عقلا و البراءة شرعا غير سديد و الذى يمكن ان يقال ان يتصوّر الانحلال موضوعا لا حكما فبلحاظ الانحلال موضوعا يجرى البراءة الشرعية و هذا الانحلال لا يكفى فى حكم العقل بالبراءة و ذلك لان العلم بالمكلّف به المردّد يقتضى الامتثال على نحو القطع به فلو كان الاقل ممّا كان مستقلّا بالاطاعة كان المقدار المعلوم من التكليف المكلّف به متيقن الامتثال و المشكوك يدفع بحكم العقل بالبراءة و اما لو لم يكن ذلك المقدار مستقلا بالاطاعة بل كان على تقدير وجوب الاكثر بمنزلة العدم فهذا المقدار اتيانه لا يكون امتثالا على تقدير [٢] آخر فالمقدار المعلوم من الواجب لا يكون امتثالا للتكليف المعلوم الّا على نحو الاحتمال و العقل يوجب الامتثال القطعى للتكليف المقطوع و اما البراءة الشّرعيّة فلمّا كان مجريها و موضوعها محقّقا من كون الجزء الزائد مشكوك الوجوب و باقى الاجزاء معلوم الوجوب متعلقا للامر الوارد فى السنّة و كذلك جزئيّة للواجب مشكوكة بخلاف ساير الاجزاء فانّ جزئيتها معلومة لا محالة يجرى ادلة البراءة الشرعية و ينفى الوجوب الجزء الزائد او ينفى الجزئية من غير معارضة فينفى العقوبة النّاشية من قبله او يعين كون باقى الاجزاء متعلقا للامر فيعين كون المكلّف به
[١] يجرى
[٢] و ان كان امتثالا على تقدير