المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٨٠ - الخامس فى تعيين العام اذا تردد مصداقه بين مختلفين
انه لا مانع من اجراء الاصلين فى اطراف المعلوم بالاجمال الا فيما كان هناك مخالفة عملية للواقع المعلوم المنجز فى البين قال شيخنا فى الرسالة ان الاستصحاب هنا لا مجرى له لان العلم الاجمالى هنا بانتقاض احد الضدّين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنفض لان قوله لا تنقض اليقين بالشك و لكن تنقضه بيقين آخر مثله يدل على حرمة النقض بالشك و وجوب النقض باليقين فاذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السّابقة فى احد المستصحبين فلا يجوز ابقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك لانه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله و لا ابقاء احدهما المعيّن لاشتراك الآخر معه فى مناط الدخول من غير مرجّح و امّا احدهما المخير فليس من افراد العام اذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخصين فى الخارج فاذا خرجا لم يبق شيء نعم عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين ان كان لعدم القدرة على ذلك مع قيام المقتضى للعمل فيهما فالخارج هو غير المقدور و هو العمل بكلّ منهما مجامعا مع العمل بالآخر و اما فعل احدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور فلا يجوز تركه و ما نحن فيه فليس كذلك اذ بعد العلم الاجمالى لا يكون المقتضى لحرمة نقض كلا اليقين موجودا عنهما عدم القدرة و لا يخفى انه بعد ذلك لا يبقى تحت عموم لا تنقض فردا لذهاب الشك ح بالمرة حيث يكون احدهما مرتفعا قطعا بالعلم الاجمالى و الآخر باقيا فلا فرد للاستصحاب اصلا و هو كما ترى اما اوّلا فلانّ قوله و لكن تنقضه بيقين آخر يكون مرجع الضمير الى المتيقن الذى يستصحب و المستصحب فى مورد العلم الاجمالى هو كلّ من الفردين معيّنا و كلّ منهما معينا لا يكون منتقضا و انّما يعلم اجمالا بان احدهما مخالف للواقع و يكون مرتفعا و هذا لم يتعلق بالمستصحب و ثانيا فقوله آخر يفيد كون اليقين بالخلاف مثل اليقين المتقدم و المستصحب كان متعلقا لليقين التفصيلى و الناقض لا بد ايضا من ان يكون تفصيليا و ثالثا ان قوله و لكن تنقضه بيقين مثله مؤكد لمفاد قوله لا تنقض اليقين بالشكّ و مبيّن لعدم تحقق التخصيص بالنسبة اليه و انّ اليقين لا ينقض بالشكّ الّا ان يرتفع الشكّ بالمرة و يبدل باليقين و يكون من قبيل الاستثناء المنقطع فيكون مفاده اثبات حرمة نقض اليقين بالشكّ و الحاصل انه ذكر تاكيدا للصدر و ليس مفاده حكما تعبّديا فيكون الحكم دائرا مدار الصّدر الصّادق فى مورد العلم الاجمالى و رابعا بانه لا يكون عدم شمول صحيحة زرارة الاولى بواسطة اشتمالها على ذلك موجبا لعدم شمول الاخبار الخالية عن ذلك و خامسا ان ظهور النهى فى العموم لليقين و الشك فى طرفى الشبهة اقوى من ظهور قوله و لكن تنقضه فى العموم لليقين بانتفاض الحالة السّابقة اجمالا فى احدها (١) منع