المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٤ - اصل القطع اذا تعلق بمجرّد حسن الفعل او قبحه لا يكفى فى اثبات الحكم الشرعى صحة و العقوبة و المثوبة على الموافقة و المخالفة
العبادات من جهة تعلق الحكم الثّانى بنفس ما تعلق به الحكم الاوّل بعنوان الآخر و الاجتماع واضح عند القاطع مطلقا و عند غيره اذا طابق الواقع و عند المخالفة و ان لم يكن اجتماع الّا انّه لا يمكن تصديق القاطع به لعدم احتمال المخالفة مع قطعه و احتماله الخطاء فى قطعه انما هو بلحاظ الكلية لا الخصوص و ما ذكرنا ممّا لا اشكال فيه عند الالتفات و لهذا قد تقدّم عدم امكان تعلق الجعل بالقطع حيث انه مع تمكن تعلق الجعل به لا محالة يصير بلحاظه موضوعا للحكم الظاهرى مماثلا لحكم متعلقه فى صورة الموافقة و مضادا له فى المخالفة و المخالف فى المقام صاحب الفصول حيث انه لازم القول بالجعل لانه معه يصير موضوعا للحكم الظاهرى المماثل او المضاد كما هو الحال فى الامارات و قد صرّح بذلك فى باب التقليد فى طى اقسام معذوريّة الجاهل نعم اذا ظن بحرمة الخمر او بنفسه يمكن ان يصير ذلك الظن موضوعا لحكم مماثل لمتعلقه و ذلك فى ما اذا تعلق به الجعل و هكذا
سائر الامارات و لتصوير اجتماع الحكمين الظاهرىّ المتحقق بالجعل و الواقعى محل آخر لعلّه نتعرض له إن شاء الله اللّه
اصل متعلق العلم و الاوامر الشرعيّة و الامارات جميعها ليس الّا نفس الحكم و لا يقتضى ذلك الّا الكشف لذلك الحكم
و يجب اطاعته اركانا و اما الالتزام و التدين به فهو غير لازم لنفس هذه الامارات بحيث يقتضى اطاعتين العمل بالاركان و الاعتقاد بالجنان كما فى سائر اوامر الموالى بالنّسبة الى العبيد و اما لزوم التّدين و الالتزام باحكام اللّه فهو على تقدير ثبوته دائر مدار تحقق موضوعه امّا على سبيل الاجمال فيلزم التدين بكلّ ما جاء به النبى و اما فى مقام التفصيل فدائر مدار ثبوت الحكم الواقعى لا مطلق تنجز التكليف بالواقع مثلا لو وجب الاحتياط بالاتيان بالمتباينين لا يجب الالتزام بخصوص احدهما بل لا يجوز لاحتمال المخالفة و الحاصل انّ التكليف المقتضى للاتيان مخالف لما وجب الالتزام و التدين فليس كلّ ما قام الدّليل على لزوم الاتيان به مقتض للتدين و الالتزام لان ما ثبت به الاول دون الثانى فليس العمل على جواز الارتكاب و عدمه مخالفا لذلك الدليل و لا مخالفا لادلة وجوب الالتزام كما لا يخفى
اصل القطع اذا تعلق بمجرّد حسن الفعل او قبحه لا يكفى فى اثبات الحكم الشرعى صحة و العقوبة و المثوبة على الموافقة و المخالفة
نعم لو قطع بالحكم الشرعى و انّ الشارع أراده و بعث عليه او كرهه و زجر عنه يثبت الحكم الشرعى و يجب العمل على طبقه لان القطع به ليس الّا كسماع الحكم منه و لا اشكال فى وجوب الإطاعة بعد ظهور الامر و النهى و احتمالك خطاء القطع كاحتمالك خطاء الحسّ