المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٠٩ - اصل اذا رجع المجتهد عن فتواه و اضمحلّ اجتهاده السّابق و تبدّل رأيه فلا اشكال فى انتقاض فتواه السّابق فى حقه و حق مقلّديه من زمان الرّجوع
المجموع بمقدار الكر او غير ذلك من الفروع فلا مثلا يعلم من الدليل ان التيمم يجب مع عدم الماء و هذا يمكن استنباطه من ظاهر الدليل من غير اشكال و لكن لا يحصل لكل احد اندراج من عنده من الماء ما لا يكفيه للوضوء الا مع مزجه بمضاف لا يسلبه الاطلاق فى واجد الماء فيبطل تيمّمه او فى فاقد الماء فيصح تيمّمه و فى مثل تلك الاحكام حيث كانت من اللوازم الغير البينة يحتاج الفقيه الى المزاولة و الممارسة و الملكة الربّانية و السليقة المستقيمة و فى مثل ذلك يحصل معظم الاختلافات بين الفقهاء مع وحدة الاصل و وضوحه و لا شك فى ان جواز العمل للمستنبط او رجوع الغير اليه فى مثل هذه الفروع يحتاج الى تتبع تام و الملكة القوية و بمثله يختلف الفقهاء فى الفقه فيكون بعضهم افقه من بعض و اقدر من استنباط الفروع الفقهية مما لا يكاد يستنبط غيره و الحاصل انه لا بد للمجتهد فى الفروع ان يكون له ملكة نفسانية و قوة قدسية و لا بد له ان يحترز عن الظنون الضعيفة الناشية عن الهوى النفسانى و ينبغى ان يختبر نفسه فى الاستقامة بمجالس الفقهاء و مذاكرتهم و تصديق جماعة منهم باستقامة طبعه و سلاسة سليقته بحيث يحصل له الجزم بذلك و لا يعتمد على فهمه الابتدائى و الوصول الى هذه المرتبة هو الامر المشكل الذى لا يحصل الّا للاوحدى من النّاس
اصل اذا رجع المجتهد عن فتواه و اضمحلّ اجتهاده السّابق و تبدّل رأيه فلا اشكال فى انتقاض فتواه السّابق فى حقه و حق مقلّديه من زمان الرّجوع
فيجب عليه و عليهم العمل على طبق فتواه الفعلى و اما الاعمال السّابقة الواقعة على طبق اجتهاده الاوّل فان كان مما لا اثر لها فعلا كأن كان فتواه بحلية العصير فرجع عن ذلك و قال بحرمته فلا اشكال ايضا و اما ما كان لها اثر فعلا من الاعادة او القضاء و غيرهما من الآثار الثابتة للمعاملات فلا يخلو من اشكال من غير فرق بين الاحكام من التكليفى و الوضعى و متعلقاتها من الصّلاة و الصّوم و البيع و غيرها و الذى ينبغى ان يقال ان الفتوى الاوّل امّا كان ناشيا من القطع او ناشيا من الامارات و الادلة او اعتقد من الاصول العملية و كذا انكشاف الخلاف قد يكون بالقطع او الامارات او الاصل فان كان فتواه سابقا ناشئا من القطع كما اذا قطع بحكم قد انكشف خلافه بالقطع ينتقض فى حقه الآثار السّابقة لانه بعد القطع بالخلاف و القطع بعدم كون الحكم فى السّابق كذلك كان من اثر ذلك القطع نقض الآثار المترتبة على القطع السّابق مع ان الآثار السّابقة المترتبة على الحكم [١] لا مجال لثبوتها مع انتفاء الحكم قطعا فالعبارات المأتيّ بها بالقطع اذا صارت
[١] السّابق