المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٤١ - الثالث ما ذهب اليه شيخنا المرتضى فى الرسالة من انه علّة تامة بالنسبة الى المخالفة القطعية
اجماله مانع عن فعلية الحكم حيث انه كان يلزم على الشارع فى مقام بيانه و امّا المرتبة التنجيز فانما هو بحكم العقل و هو يتحقق بمجرّد العلم به تفصيلا او اجمالا فلا يقاس احدهما بالآخر و كيف كان فعلى هذا يكون حال العلم الاجمالى كالشك البدوى فى انه لا يصحّ العقوبة على الحكم الواقعى
الثانى [ان تنجيز العلم الاجمالى معلق على عدم اذن الشارع فى ارتكاب الطرفين]
انّ العلم الاجمالى و ان كان مقتضيا للتنجيز بحكم العقل الّا انه حيث كان مع الشك فى الخصوصية و مع الشك فيها كان للحكم الظاهرى مجال كالشبهة البدويّة و الغير المحصور فلا محالة حكم العقل بالتنجيز معلق على عدم اذن الشارع فى ارتكاب الطرفين و مع الاذن فيها لا حكم للعقل و مناقضة الحكم الظاهرى فى الطرفين كمناقضته مع الواقع فى الشبهة الغير المحصورة او البدوية فما هو الجواب هو الجواب و فيه ان المكلّف هنا عالم بالحكم الفعلى و معه يرى هذا الجعل من المولى مناقضا لمطلوبه الفعلى الباعث عليه و الزاجر عنه و انما يصحّ الحكم الظاهرى فيما اذا لم يكن المكلف عالما بحكمه الفعلى و سيأتى الكلام فى الشبهة الغير المحصورة و انها من جهة كثرة الاطراف يكون هذا العلم ملحقا بالشك
الثالث ما ذهب اليه شيخنا المرتضى فى الرسالة من انه علّة تامة بالنسبة الى المخالفة القطعية
و مقتضى بالنسبة الى الموافقة القطعية و فيه ان الموافقة و المخالفة رضيعي لبان لتنجز الحكم و من تبعاته فان كان منجزا فيجب الموافقة و ان يحرم المخالفة و توضيح الكلام ان هنا مرحلتان احدهما فى تنجيز الحكم و اثباته و الثانية فى طريق امتثاله و اتيانه و تلك المرتبة متاخرة عن الاولى فكما انّ فى صورة العلم التفصيلى بالحكم قد يكون الامتثال على نحو التفصيل و قد يكون على نحو الاحتياط و الاجمال و قد يكون بالظن التفصيلى مع التمكن من العلم بل قد يكون بنحو الشكّ بلحاظ دليل الشرع كما فى الصّلاة فى مورد قاعدة التجاوز و بعد الفراغ و غير ذلك مما يستقل العقل لو لا حكم الشرع بعدم الاكتفاء به و لزوم الاتيان على نحو يتعيّن بالبراءة كذلك فى مورد العلم الاجمالى طريقه العقلى هو الاحتياط و لكنه للشارع ان يجعل الاكتفاء عن الواقع بالمظنون او ما قامت الامارة او الدليل على تعيينه فيكتفى بمحتمل الموافقة و هذا ممّا لا ينبغى الاشكال فى امكانه بل وقوعه و لكنه من تبعات المرحلة الاولى و لا ربط له باصل التنجيز بالعلم بل انما هو بعد تنجز الحكم بالعلم و لو كان على نحو التفصيل فدخلها فى المرتبة اجنبى عن المقصود فتلخص ان العلم الاجمالى كالعلم التفصيلى علّة تامة لتنجز الحكم فيجب امتثاله كالعلم التفصيلى و يحرم مخالفته كذلك بلا فرق بينهما فى تلك المرتبة و امّا المرحلة الثانية و هى امتثال الحكم الحكم المنجز بالعلم الاجمالى و طريقه الاحتياط بحكم العقل بداهة ان حكم العقل بعدم العقاب فى ارتكاب المشتبه هو قبح العقاب على الواقع فى مورد عدم البيان و علمه بالموضوع الواقعى فى المقام بيان فلا يرى