المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣٦ - و ثالثا ان الاخبار ح تدل على حجّية الخبر الضعيف فيكون كآية النبأ و ساير الاخبار
محتمل الصّدق بقرينة الذيل و يكون الغرض تحريص الناس على العمل بما يبلغهم عن النبى باى نحو من البلوغ و يبعد هذا الوجه انه عليه لا بد ان يخرج منه معلوم الحجية مع انه اقوى افراد البلوغ لو لم نقل بان البلوغ هو هذا اذ الخبر المعلوم عدم حجّيته لا يصدق عليه البلوغ بل لا يبعد ان يقال ان البلوغ انما يستعمل فى الثابت لا فى الاعمّ
[احتمالان فى مضمون روايات من بلغ]
و كيف كان و ذلك يحتمل امران
احدهما حكم العمل المتفرع على البلوغ
فح لا بد ان يكون العمل ماتيا به بعنوان الرجاء لان الحكم المترتب على العمل المفروض تحققه لا يكاد يكون الا بعد فرض صدوره قريبا و لا يكون ذلك الّا باتيانه بعنوان الرجاء و احتمال الواقع و يتعرض الخبر ح حكم ما صدر بعنوان الرجاء و الاحتياط و لا تعرض ح للاخبار فى استحباب ما دل عليه الخبر الضعيف بل مفاده الارشاد الى الاحتياط و
ثانيهما حكم العمل على طبق مطلق الخبر البالغ المحتمل للصدق و الكذب
بان يكون المراد ان العامل بتلك الاخبار مثاب بالثواب الموعود و يكون هذا حكما للعامل بالاخبار فتكون الروايات ح مسوقة لحجّية الخبر الضعيف الوارد فى امر مستحبّ شرعا و هذا ابعد الوجوه لان التقرب الحاصل للعمل انما يكون بنفس الخبر الضّعيف ح لا بعنوان الاحتياط و الرجاء المذكورة فى كثير من تلك الاخبار و خلاف ظاهر هذه الاخبار ايضا من جهة تعرضها لحكم العمل المفروغ عن العملية بجهاتها
[استفادة صاحب الكفاية من اخبار من بلغ]
و ممّا ذكرنا ظهر ما فى كفاية الاستاد (ره) من ان ظاهر خبر هشام بن سالم ان الاجر مترتب على نفس العمل و لا موجب لتقييده بالاخبار الأخر المقيدة بكون العمل للرجاء و طلب قول النبى لعدم المنافاة بينهما لامكان ترتب الثواب عليهما معا فيكشف ذلك عن كونه بنفسه مطلوبا و اطاعة فيكون وزانه وزان من سرّح لحيته او من صلى او صام فله كذا و لعله لذلك افتى المشهور بالاستحباب انتهى
[مناقشة استفادة صاحب الكفاية]
و فيه
اولا ان هذا خلاف ظاهر الاخبار
من حيث كونه حكما للعمل المفروغ عنه
و ثانيا ان التقييد انما هو بلحاظ ان الاخبار باسرها مفيدة لحكم واحد لا الحكمين
كما يظهر ذلك للناظر فيها و ذلك هو الوجه فى التقييد
و ثالثا ان الاخبار ح تدل على حجّية الخبر الضعيف فيكون كآية النبأ و ساير الاخبار
فالحكم المستفاد منها طريقى بمنزلة اعمل بالخبر الضعيف فكيف يكون بمنزلة من سرّح لحيته الذى يكون الحكم المستفاد منه هو الاستحباب النفسى و على اى تقدير لا مجال لان يستفاد من تلك الاخبار امر نفسى يعتد به عند ارادة الاحتياط فى مشكوك الوجوب و الاباحة مع انه على تقديره يخرج الاحتياط عن الاحتياط و يكون كسائر المستحبات النفسيّة و لا يكاد يصحّ به الفتوى بالاستحباب فى مورد الاخبار الغير البالغ بمرتبة الحجّية الدالة على الاستحباب فضلا فيما دلّ على الوجوب او الكراهة فضلا فيما دل على الحرمة و كذا فتوى الفقيه به الا ان يحمل أوامر الاحتياط على الاستحباب النفسى فت جيّدا الثالثة لما كان الاحتياط بلحاظ درك الواقع فلا محالة ينحصر موضوعه فيما لو كان الواقع فعليا