المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٦٢ - الامر السّادس ربما يتوهّم ان استصحاب الموضوعات الخارجيّة تكون من الاصل المثبت بناء على ان الاحكام متعلقة بالطبائع دون الافراد
عبرة بنظرهم و مسامحاتهم فح لما كانت العبرة بتلك المسامحة و ملخص الكلام ان المرجع فى المفاهيم و موضوعات الشرعية الى العرف دون الانطباقات فمرجع خفاء الواسطة ان كان مرجعه الى الاول فهو متين و خارج عن عنوان الباب اذ لم يتخلل بين الاثر و مؤدى الاصل واسطة حقيقة و ان كان الى الاخير فلا اعتبار به اصلا و قد يزاد على ذلك فيقال كما قال شيخنا فى الكفاية قال كما لا يبعد ترتيب ما كان بواسطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه و بين المستصحب تنزيلا كما لا تفكيك بينهما واقعا او بواسطة ما لاجل وضوح لزومه له او ملازمته معا بمثابة عد اثره اثرا لهما فان عدم ترتيب مثل هذا الاثر عليه يكون نقضا ليقينه بالشك ايضا بحسب ما يفهم من النهى عن نقضه عرفا اقول الذى وقع به التنزيل فى لسان الدليل المشكوك المتيقن سابقا و ليس كل من اللازم و الملزوم [١] مشمولا للدليل كما هو محل البحث و الكلام فلا شبهة فى عدم شمول الدليل لهما بحسب المطابقة و لا التضمن و الملازمة ليس بين الدلالتين و لو كانت لكانت بين التنزيلين اعنى الجعلين اذ من الممكن فى مقام التنزيل و الجعل اختصاص احدهما به و ان كانا غير مفترقين بحسب الواقع و دعوى الملازمة بينهما عرفا ليست راجعة الى دلالة اللفظ حتى كانت حجة بل الى امر خارج فلا بدّ من حصول القطع بذلك فلو كان ذلك بحيث يفيد القطع بان من نزل هذا منزلة ذاك نزل الملازم ايضا كاللازم الذى هو الواسطة فهو و لا نزاع مع القاطع بذلك و الا فمجرّد الاستبعاد او الظن مع خصوصية الدليل الدال على التنظير لا اثر له هذا و ربما يقال عليه ان هذا يتم فيما اذا كان للملزوم اثر حتى يصير متعلقا للتنزيل و اما لو لم يكن هناك اثر الا للّازم فلا وقع للتنزيل اصلا و اجاب عن ذلك فى البحث بانه يكفى القول بذلك فى الجملة مع انه لا قائل بالفصل و قد يشكل ذلك ايضا بتعارض الاستصحابين استصحاب الوجود من طرف [٢] اللازم و استصحاب عدم اللازم فيترتب عليه عدم الملزوم و ليس من السببى و المسبّبى من جهة عدم كون الاثر المترتب شرعيا و اجاب عن ذلك بوجهين ذكرناهما فى رسالتنا المعمولة لتقرير بحثه
الامر السّادس ربما يتوهّم ان استصحاب الموضوعات الخارجيّة تكون من الاصل المثبت بناء على ان الاحكام متعلقة بالطبائع دون الافراد
مثلا قول لشارع يجوز الاقتداء بالامام العادل متعلق الحكم هو الكلى الطبيعى فاذا استصحبنا عدالة زيد المتيقّن سابقا يكون متعلق الاستصحاب خصوص الفرد و ترتب الحكم عليه انما يكون بواسطة الكلى الطبيعى الذى هو الموضوع للحكم نعم لو قلنا بان الحكم متعلق بالافراد الخارجية
[١] و الملازم
[٢] الملزوم فترتب عليه وجود