المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٦٤ - السّادس فى انحلال العلم الاجمالى بالعلم التفصيلى و لحوق الطرف الآخر بالشك البدوى
يحتاج فى اثبات وجوب الاجتناب الى استصحاب النجاسة اذ لا يفيد استصحاب النجاسة فى وجوب الاجتناب اصلا و استصحاب النجاسة لا يفيد ايضا بالنسبة الى الملاقى بالكسر و لم يفد بالنسبة اليه اذا لاقى هذا الطرف و لكن اذا كان طرفى العلم الاجمالى طرفى ثوب واحد و فرضنا تطهير بعض اطرافه الشبهة فيمكن هنا استصحاب نجاسة الجزء المعين الملاقى للنجس لانه قبل التطهير كان معلوما نجاسته و بعد ذلك يصير مشكوكا فاذا استصحب يمكن فرض ملاقاته للطاهر الملاقى بان لاقى شيئا طاهرا جميع اجزاء الثوب بحيث يعلم بملاقاته لذلك المحلّ فهذا الاستصحاب فى هذا الموضع مع فرض الملاقاة بجميع اجزاء الثوب ينتج نجاسة الملاقى بالكسر و يمكن فرض المسألة فى الإناءين علم بنجاسة احدهما ثم راى المطر احدهما المعيّن ثم لاقى الثوب الطاهر كلاهما فانا و ان لم نحتج فى اثبات وجوب الاجتناب عن الآخر الى الاستصحاب بل الاستصحاب لا يفيد ذلك اصلا لكنّا نحتاج فى اثبات نجاسة الملاقى الى الاستصحاب و لا يفيد الاستصحاب ايضا الّا بهذا التقرير و ملخّصه ان احد الإناءين المعيّن فى الواقع المردّد عندى صار نجسا بملاقاته للنجاسة و يشك فى طهارته بالمطر فهو الآن نجس بالاستصحاب و الفرض ان الثوب لاقى الإناءين المعلوم طهارة احدهما بالمطر فباليقين اصاب الثوب ذلك الاناء المعلوم نجاسة المشكوك صيرورته طاهرا فيحكم بنجاسة الثوب شرعا لملاقاته لما هو المستصحب نجاسته هذا هو تقرير الشبهة و جوابه انه لا ينبغى الاشكال فى ان الموضع الذى كان نجسا مردّد بين الاطراف فاذا تطهّر بعض الاطراف لا محالة يحتمل ان يكون ذلك الموضع هو الموضع المتنجس فان كان المراد بما يستصحب نجاسته الموضع المردّد بين الباقى و الذاهب عنه النجاسة فاستصحاب النجاسة غير صحيح لانه على تقدير معلوم نجاسته و على تقدير معلوم طهارته و على اى تقدير لا اشكال فيه و المردّد بما هو مردّد لا واقعية له اصلا و ليس يعرضه النجاسة و ان كان المقصود اثبات نجاسة الطرف الغير المطهّر فهو بعنوانه لم يكن معلوما نجاسته و ان كان المقصود استصحاب النجاسة على النحو الكلى قلا يكاد يثبت به نجاسة الملاقى لانها من آثار الفرد دون الكلى
السّادس [فى انحلال العلم الاجمالى بالعلم التفصيلى و لحوق الطرف الآخر بالشك البدوى]
ربما يقال اذا تولد من العلم الاجمالى العلم التفصيلى ببعض الاطراف ينحل العلم الاجمالى و يلحق الطرف الآخر بالشك البدوى كما انه لو كان المعلوم كذلك تفضيلا من غير ناحية العلم فيما لو تقدم زمان المعلوم تفضيلا او تقارن معه مثاله ما لو علم بعد الوضوء و الصّلاة انه اما ترك جزء من وضوئه او ترك ركنا من صلاته فالصلاة ح معلوم البطلان من جهة ترك الركن او من جهة بطلان شرطه و هو الطهارة و امّا الطهارة فمشكوك بطلانها و صحتها فيجرى فيها قاعدة الفراغ و