المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٠٧ - اصل فى جواز الرجوع الى المجتهد الانسدادى و عدمه
الحال على تقدير الكشف لان حجّية الظن على تقدير الانسداد انما يكون لمن انسد عليه باب العلم و العلمى كذلك و ليس هو الا من صحّ عنده الانسداد كذلك دون غيره و الحاصل
ان المجتهد الذى يقول بالانسداد على التقديرين لا يمكن القول بجواز تقليده لان رجوع المقلد الى المجتهد انما يكون فيما كان دليل حجّيته مشتركا بينهما و كانا مكلفين معا فى ذلك الحكم و الدليل قد قام عليهما غاية ما يكون انه جاهل لا يتمكن من تحصيله فيرجع الى من يعلم و من هو معلوم عنده و ادلة التقليد باجمعها انما يتم فى هذا المقام و لو كان الدّليل قائما على تكليف خصوص المجتهد او معذوريته فليس ذلك مقام الرجوع اليه و من هنا يعلم انه على القول بجعل الحجية دون الحكم كما زعمه شيخنا و قواه يمكن رجوع المقلدين اليه ايضا فانه و ان لم يقل بجعل الحكم فلا يعلم ايضا بالاحكام كحجيّة ظنّ فى حال الانسداد إلّا انه قائل بجعل الحجية الشرعية بجميع المكلفين فانّ مفاد ادلة حجّية خبر الواحد انما هو جعل الحجّية الشرعية لجميع المكلّفين من غير اختصاص بشخص خاصّ فيرجع اليه المقلد بموارد الحجّية الثابتة فى الشريعة اليه اذ هو عالم بذلك فيرجع اليه الجاهل فالفرق بينه و بين القائل بالكشف ان المستكشف هو الحجّة على نفس المجتهد دون غيره فى الكشف عليه يكون المستكشف هو الحجّة على جميع المكلّفين من غير اختصاص و الحاصل ان المقلد لا بدّ ان يرجع الى العالم باحكام [١] او العالم بالحجّة الشرعية فان قلت لا شبهة فى ان المقلد يرجع الى المجتهد فى العقليّات قلت نعم إلّا انه ما من دليل عقلى مستقل إلّا انه قد قام عليه الادلة الشرعية فيحكم المجتهد على وفق الشرع مثلا العقل و ان استقل بحرمة الظلم او الضّار و انحاء ذلك إلّا انه قد ورد على ذلك ايضا دليل و كذلك البراءة العقلية و الاحتياط العقلى لوجود البراءة الشرعية و الاحتياط الشرعىّ بحكم الاحتياط [٢] و يمكن ان يقال ايضا ان الذى على المقلّد ان يرجع اليه فى النفى من الحكم الشرعى اى يبيّن المجتهد له ان الدليل على الوجوب ليس من الشارع و بعد ذلك النظر الى المقلد و ما يحكم به عقله فان راى العقاب بلا بيان فهو و الّا فالاحتياط كما هو ديدن سائر العبيد بالنسبة الى مواليهم فى مقام الاطاعة و الانقياد و المجتهد لا يفتى بالاباحة و اما المتجزى فالظاهر جواز الرجوع اليه فى ما استخرج من الاحكام اذا كان جملة معتدا بها بحيث يصدق له عارف بالحلال و الحرام و يدل عليه قوله ينظر
[١] الشروط
[٢] الاباحة و اصح