المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠ - اصل جعل الحجّية له يتصوّر بوجوه
و الظّنون النوعيّة
اصل لا ينبغى الارتياب فى انّ الظنّ ليس ممّا يثبت الحجيّة له ذاتا كالقطع بحيث يكون الحجّية من لوازمه الذاتية
كالزوجيّة للاربع لعدم تماميّته الكشف له كما هو ثابت للقطع و الوجدان شاهد عليه فالعبد اذا ظنّ بشيء انّه مطلوب للمولى و لم يات به لا يعاقب ما لم يقم الحجّة عليه من المولى كما انّه فى مقام الامتثال و الاطاعة لا يكتفى به من ظنّ باتيان المامور به لا يسقط عنه بذلك فالظنّ فى مقام الاثبات و الاسقاط لا اثر له فلم يثبت التكليف به فى الاوّل و لم يسقط التكليف عنه فى الثانى كما هو ثابت للقطع فى المرحلتين نعم حيث انّ له جهة كشف و إراءة للواقع يمكن جعل الحجّية له و يكون مثبتا للحكم المتعلق به ان تعلق به و للحكم الثّابت للموضوع ان تعلق به بل ربّما يثبت ذلك له عقلا فى بعض التقادير كالظنّ الحاصل حال الانسداد على بعض التقادير و العقل السليم و الوجدان المستقيم حاكم بما ذكرنا
اصل جعل الحجّية له يتصوّر بوجوه
كما هو ظاهر فى الموضوعات مثلا لو ظنّ بخمرية شيء معنى حجيّته انّ الشارع جعل الحرمة للخمر الواقعى و المظنون الخمرية و اما فى الحكم فتصويره ان يكون الحكم ثابتا فى حق من حصل له الظنّ به فيكون المكلف اعم ممن حصل له الظنّ و قد يسلم كون معنى الحجيّة التعميم فى خصوص ما اذا تعلق الظن بالموضوع دون الحكم و قد يكون ذلك منه بتصرّف فى الموضوع بان نزل المظنون منزلة الواقع فاذا ظنّ بالحرمة نزل الشارع المظنون منزلة الواقع و هكذا اذا ظنّ بالخمريّة نزل الخمر المظنون منزلة الخمر الواقعى و قد يكون بتصرّف فى الطريق بان احتمال الخطأ الذى جاء فى الظنّ نزله منزلة العدم فعلى اىّ حال يكون التصرّف من الشارع فى الموضوع مرجعه الى جعل الحكم اذ هو الوظيفة له و الا فالتكوين ليس مرتبطا به من حيث انه شارع فعلى الاخير معنى رفعه احتمال الخطأ رفعه الحكم الثّابت للاحتمال شرعا او جعله الحكم مطابقا للمظنون كالحكم الواقعى فيكون هنا حكمين متماثلين و هكذا معنى تنزيل الخمر منزلة الواقع جعله الحرمة له و هكذا معنى التعميم جعل الحكم للموضوع المظنون و كيف كان جعل التنزيلى و الموضوعى لا يكاد يكون الّا بجعل الحكم و لو كان ذلك بتنزيل فى الموضوع و لذا ذهب المشهود من العلماء بجعل الحكم فى موارد الحجّية و قالوا باجتماع حكمين فى موضوع الحجية احدهما واقعى و الآخر ظاهرى و قد يقال بانه لا تصرّف فى الموضوع اصلا و ليس قضية الحجية الّا لزوم العمل على وفقها و جعل الحكم المماثل للحكم المتعلق به او لموضوعه الظن و هذه هى الوجوه الرائجة التى يمكن القول بها نعم ذهب شيخنا صاحب الكفاية الى جعل الحجيّة بمعناها الوضعى و قال بانّ الحكم الوضعىّ قابل للجعل