المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠٢ - اصل اذا دار بين كونه جزء او مانعا او بين كونه شرطا او قاطعا
الميسور من المركّب مقابل المعسور يعنى ما تعلق القدرة باتيانه من المركب و ذلك يصدق على بعض اجزائه و لو مع فقد معظم الاجزاء و تعذره اذ الميسور ليس الا ما تعلق به القدرة و ما ربّما يقال بلزوم صدق الميسور عرفا كلام صورى اذ الميسور ليس من الجملات من الالفاظ و مع ذلك لا يكاد يجرى ذلك فى الموضوعات الشرعيّة اذ لا طريق للعرف اليها فيصير الحكم مجملا و المناسب بجميع تلك الاخبار هو الاتيان بالمقدور و لو كان جزء واحدا و هو غير مفتى به عندهم و الذى يقصدونه و يفتون به لا يستفاد من تلك الاخبار و الذى يستفاد منها لا يفتون به فيشكل الامر فيها من جهة السند ايضا كما لا يخفى
و منها قوله ما لا يدرك كله لا يترك كله
و دلالته [١] ظاهرا فى المجموعى لا الافرادى و كون لا يترك ظاهرا فى الوجوب بحيث يكون قرينة على صرف عموم ما لا يدرك كلّه الى خصوص الواجبات و امّا مع استظهار كونه لمطلق الطلب او معارضته لعموم ما لا يدرك بحيث لا يمكن ترجيح احدهما على الآخر فضلا عن ترجيح العموم عليه بحيث يكون سببا لرفع اليد عن وجوبه فلا يتم الدلالة و قدم بعض الكلام فيه و يمكن المناقشة فيه بانه لا يدل على الوجوب الا على وجوب الاتيان فى الجملة اما على تمام المقدور من الاجزاء فلا مع ان لازمه وجوب الاتيان بالمقدور و لو كان جزء واحدا و الانصاف انه اظهر ما فى الباب دلالة فتلخّص من جميع ما ذكرنا ان استفادة وجوب الاتيان بالمقدور من اجزاء المركب المتعدّد بعض اجزائه بتلك الاخبار بحيث يكون ذلك اصلا ثانويا مشكل جدا لا يمكن الاعتماد عليها و الوثوق بها خصوصا مع تقييدهم ذلك بمقدار خاصّ من الاجزاء يكون جاريا مجرى الكلّ فتدبر
اصل اذا دار بين كونه جزء او مانعا او بين كونه شرطا او قاطعا
و بعبارة اخرى دار الامر بين المحذورين فى الواجب الغيرى من الجزء و الشرط مثاله الصّلاة المقيدة بجهر القراءة فى يوم الجمعة او اخفاتها فتارة فى المقام ننظر الى الصّلاة المقيدة بوجود الجهر او عدمه المعلوم احدهما فح لا مقر الا من الاحتياط و لا معنى لاجراء البراءة عن احدهما من الجزئية و المانعية للعلم الاجمالى باحدهما اى يعلم اجمالا اما بالصلاة المقيدة بالوجود او المقيدة بالعدم فيدور الامر بين المتباينين مع التمكن من المخالفة القطعيّة لترك الصّلاة و الموافقة القطعية باتيانها مكررة تارة مع الجهر و تارة مع الاخفات فلا يكون الامر من الاقل و الاكثر الارتباطييّن و لا من الدوران بين المحذورين كما لا يخفى و تارة ينظر الى نفس الجزء فى الصّلاة الماتى و انه بها يجب الجهر فيها او الاخفات ففى هذه الصّلاة الشخصية لا يتمكن بالنسبة الى الوجوب المتعلق بالجزء من المخالفة القطعيّة و لا من الموافقة القطعية حيث انه لا محالة امّا يأتى بالجهر او الاخفات فلا يقدر على جمعهما و لا على تركهما فيكون من الدوران بين المحذورين
[١] تتم على فرض كون كلمة كل