المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٥ - منها رواية ثانية لزرارة قال قلت له اصاب ثوبى دم رعاف او غيره او شيء من المنى فعلمت اثره الى ان اصيب له الماء فحضرت الصّلاة و نسيت ان بثوبى شيئا و صليت ثم انى ذكرت بعد ذلك قال
فى موارد الشك فظهر من جميع ما ذكر انه بناء على التفضيل بين الاستصحاب بجريانه فى الشك فى الرافع دون المقتضى لا يكاد يجرى الاستصحاب فى الاحكام مطلقا الا فى الشك فى النسخ الذى اعترف شيخنا بانه خارج عن الاستصحاب بل يلحق بالشك فى المقيّد او المخصّص و انه لا مفرّ ممّا تقرر فى كلامه من عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام الشرعيّة لعدم بقاء الموضوع و جوابه بان البقاء بنظر العرف لا يفيده اصلا لان معه لا يخرج عن الشك فى المقتضى و هو لا يقول باستصحابه و كذا ما ذكره من التفصيل بين الحكم الذى اخذ من الشرع او العقل بقاعدة الملازمة إلّا ان يكون كلامه مبنيّا على حجيّة الاستصحاب مطلقا و هو كما ترى و يتم ما ذكره فى ردّ كلام التونى على هذا المشرب لا على ما اختاره بل يمكن لك دعوى الاجماع على ان من قال بحجيّة الاستصحاب فى الاحكام لم يفصل احد بين الشك فى المقتضى او المانع و تبين من ذلك ان كلامه لا يتم فظهر من جميع ما ذكرنا صحّة القول بحجية الاستصحاب مطلقا من الاخبار التى
منها رواية ثانية لزرارة قال قلت له اصاب ثوبى دم رعاف او غيره او شيء من المنى فعلمت اثره الى ان اصيب له الماء فحضرت الصّلاة و نسيت ان بثوبى شيئا و صليت ثم انى ذكرت بعد ذلك قال (عليه السّلام) تعيد الصّلاة و تغسله
قلت فان لم اكن رايت موضعه و علمت انه اصابه فطلبته و لم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله و تعيد قلت فان ظننت انه اصابه و لم اتيقن ذلك فنظرت و لم أر شيئا فصليت فيه فرأيت فيه قال تغسله و لا تعيد الصّلاة قلت لم ذلك قال لانّك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا قلت فانى قد علمت انه اصابه و لم ادر اين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك الناحية التى انه قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت فهل على ان شككت انه اصابه شيء ان انظر فيه قال لا و لكنّك انما تريد ان تذهب بالشك الذى وقع من نفسك قلت ان رايته فى ثوبى و انا فى الصلاة قال تنقض الصّلاة و تعيد اذا شككت فى موضع منه ثم رايته و ان لم تشك ثم رايته رطبا قطعت الصّلاة و غسلته ثم بنيت على الصّلاة لانك ترى [١] لعله شيء اوقع عليك فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك و فقه الحديث ان قوله لم ذلك سؤال عن الفرق بين الصورتين اى صورة اليقين بالاصابة و صورة الظن بالاصابة مع وقوع الصّلاة فى النجاسة على التقديرين فاجاب الامام عليه السّلم بالفرق بين الصورتين و هو ان فى الصّورة الاولى تيقن بالنجاسة و فى الصّورة الثانية يشك فى النجاسة و تكليفه فى صورة الشكّ فى النجاسة ترتيب آثار الطهارة و عدم نقض اليقين بها بالشك فعلى ذلك يكون مأمورا بالصلاة على ذلك
[١] لا تدرى