المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٤ - تتميم بذكر مذهب صاحب الوافية فى بيان عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام الشرعية غير السببية
الشرعيّة الغير السببية عن الاحكام الوضعية قال فاذا درد امر بطلب شيء فلا يخلو امّا ان يكون موقتا ام لا و على الاوّل يكون وجوب ذلك الشيء او ندبه فى كل جزء من اجزاء الوقت ثابتا بذلك الامر فالتمسّك فى ثبوت ذلك الحكم فى الزمان الثانى بالنصّ لا بالثبوت فى الزمان الاوّل حتى يكون استصحابا و هو ظاهر و على الثانى ايضا كذلك ان قلنا بافادة الامر التكرار و الا فذمة المكلّف مشغولة حتى يأتى به فى اى زمان كان و نسبة اجزاء الزمان اليه نسبة واحدة فى كونه اداء فى كل جزء منها سواء قلنا بان الامر للفور ام لا و التوهّم بان الامر اذا كان للفور يكون من قبيل الموقّت المضيّق اشتباه غير خفى على المتامل فهذا ايضا ليس من الاستصحاب فى شيء و لا يمكن ان يقال اثبات الحكم فى القسم الاول فيما بعد وقته من الاستصحاب فان هذا لم يقل به احد و لا يجوز اجماعا و كذا الكلام فى النهى بل هو الاولى بعدم توهّم الاستصحاب فيه لان مطلقه يفيد التكرار و التخييرى ايضا كذلك و قال شيخنا فى الرسالة فى ما يرد عليه انّ الموقت قد يتردّد وقته بين زمان و ما بعده فيجرى الاستصحاب اقول هذا من الشك فى المقتضى لا فى المانع بعد احراز المقتضى لان ثبوت الحكم فى الزمان المشكوك غير معلوم حتى يرتفع برافع لان الزمان الاول لو كان هو الوقت كان الحكم مرتفعا من جهة عدم الاستعداد ففى الآن المشكوك غير معلوم مقتضيه فالايراد يتم على حجيّة الاستصحاب مطلقا و قال ره موردا عليه بانه لم يستوف اقسام الامر لان منها ما يتردّد بين الموقت بوقت فيرتفع الامر بفواته و بين المطلق الذى يجوز امتثاله بعد ذلك الوقت كما اذا شككنا فى ان الامر بالغسل فى يوم الجمعة مطلقا فيجوز الاتيان به فى كلّ جزء من النهار او موقت الى الزوال و كذا وجوب الفطرة بالنسبة الى يوم العيد فان الظاهر انه لا مانع من استصحاب الحكم التكليفى هنا ابتداء افول لا يخفى عليك ان هذا من الشك فى المقتضى لانه لو كان فى الواقع موقتا لا اقتضاء له فى زمان الشك فيكون من الشك فى المقتضى و قال (رحمه اللّه) موردا على الفاضل التونى كانه لم يلاحظ الا الاوامر و النواهى اللفظية البينة المدلول و الافادة [١] قام الاجماع او دلّ دليل لفظى مجمل على حرمة شيء فى زمان و لم يعلم بقائها بعده كحرمة الوطى للحائض المردّدة بين اختصاصه بايام رؤية الدم فيرتفع بعد النقاء و شمولها لزمان بقاء حدث الحيض فلا يرتفع الا بالاغتسال و كحرمة العصير بعد ذهاب ثلثيه بغير النار و علّية [٢] العصير الزبيب و التمر بعد غليانهما الى غير ذلك مما لا تحصى فلا مانع فى ذلك كلّه من الاستصحاب اقول كون جميع ما ذكر من الشكّ فى المقتضى واضح لعدم احراز استعداد الحكم بقاء فى جميعها
[١] فاذا
[٢] حليّة