المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٤٢ - الثالث ما ذهب اليه شيخنا المرتضى فى الرسالة من انه علّة تامة بالنسبة الى المخالفة القطعية
العقل اذ ارتكب احد الاطراف و صادف الواقع قبح عقابه لذلك العلم فيحكم بتركهما لدرك الواقع إلّا انه لا ينبغى التامل فى انه اذا علم تفصيلا بعد ذلك بالنجس الواقعى كان علم ان ذلك هو الخمر يتعين المعلوم بالتفصيل و يذهب موضوع العلم الاجمالى و لزم الاجتناب عنه و كذلك يجوز للشارع جعل الامارة و الطريق بالنسبة الى ذلك المعلوم المشتبه المراد [١] كالبيّنة مثلا فاذا قامت البيّنة على احد الأطراف بانه الخمر يصير ذلك بذلك كالعلم التفصيلى و يذهب اثر الاجمال فيكون منحلا حكما و مثل ذلك الاصل الموضوعى المبيّن للموضوع لو كان اذ جميع ذلك مما لا يخالف الواقع المجهول نعم لا يجوز الجعل فى الطرفين بحيث يوجب الاذن فى المعلوم المنجز حكما و امّا الاذن فى احد الاطراف فقد يقال انه لا يجوز الا مع جعل البدل بان يجعل احدهما بدلا عنه بجعل منه كالقرعة مثلا كما ان له تثبيته و تعيينه بجعل الامارة و قد يدلّ الاذن فى مورد خاص بجعل الآخر بدلا بدلالة الالتزام و اقتضاء العقل و ذلك لان مجرّد الاذن فى احدهما مخالفا للواقع المعلوم ينافى مع مطلوبيّته و صحّة العقوبة على مخالفته عقلا لان حكم العقل بصحّة العقوبة عليه معناه صحته مع المصادفة فى كلّ من الاطراف هذا او هذا و اذن الشارع فى فعل احدهما مناف لحكم العقل فرضا نعم لو حكم فى احدهما على وفق الواقع بجعله طريقا اليه كما فى الأمارة او جعله بدلا عنه كما فى الاصل جاز و يكون الواقع بجعله فى صورة المخالفة غير معاقب عليه و الحاصل ان حال المورد هنا كحال المتعلق يلوم تفصيلا المجهول اجزاء و شرائطا بالشبهة الحكمية او الموضوعيّة كالصّلاة مثلا فكما انّها مع معلوميّتها يجوز الرّجوع فى شرائطها و اجزائها الى الطريق الشرعى بقاعدة التجاوز و نحوها او الاستصحاب فيكون العمل على طبقها و ان تحققت المخالفة بحسب الواقع الّا انّها غير مضرّ بعد الجعل فيكون مفسدة الترك منجزة [٢] تجعل الطريق او الاصل فكذا فى المقام و قد يقال بعدم لزوم ذلك و جواز الاذن و الرخصة فى بعض الاطراف بلا احتياج الى جعل بدل او طريق لان الطريق الى الواقع فى هذه الصورة بنظر العقل و ليس على الشارع جعل الطريق بل له الاكتفاء فى امتثال مطلوبه بنظر العقل لان العقل يحكم بالموافقة القطعية الاجمالية و الاحتياط فاذا طلع على عدم وجوب الاحتياط بنظر الشارع و جعله يحكم بلزوم الموافقة الاحتمالية فانه طريق امتثال الواقع بنظره فيكون المسألة على هذا مبتنيا على انه يجب على الشارع نصب الطريق لامتثال مطلوبه بعد تنجزه و صحة العقوبة عليه اوله الاكتفاء بما يراه العقل ح طريقا و لا يجب عليه جعل الطريق او البدل و الشيخ ره ذهب الى المسلكين فى الرسالة اختارا و لهما فى البراءة و ثانيهما فى مبحث حجّية الظن و يمكن ان يقرر المبحث على وجه آخر فيقال الحكم الذى علم بالاجمال الذى قلنا بتنجزه هل اللازم وجوب امتثاله بمعنى لزوم الاتيان به [٣] واقعا او جعلا او بما هو بدله شرعا او اللازم فى حكم العقل الخروج عن عهدته و الامن من عقوبته و ذلك لا ينافى اذن
[١] المردد
[٢] منجبرة
[٣] فيكون اللازم الا بإتيان به