المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢١٥ - اصل لا بد فى مقام التقليد من الاستناد الى قول المجتهد
و عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن مجالسة اصحاب الرأى فقال جالسهم و اياك عن خصلتين تهلك فيهما الرجال ان تدين بشيء من رأيك او تفتى الناس بغير علم فالثابت من جميع تلك الاخبار هو الافتاء بما اخذ عنهم من الاحكام و يستلزم جواز الاخذ و هو التقليد للملازمة بين الافتاء و الاخذ لان معنى الافتاء ان يأخذه الغير فى مقام العمل كما اشار اليه بقوله و لحقه و زد من عمل بفتياه و مما يدل عليه صريحا قوله عليه السلم فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلّدوه و يدل عليه ايضا قول ابى عبد اللّه لمعاذ بلغنى انك تقعد فى المجامع فتستفتى [١] الناس قلت نعم و اردت ان أسألك عن ذلك قبل ان اخرج انى اقعد فى المسجد فيجيء الرجل فيسألنى عن الشيء فاذا عرفته بالخلاف لكم اخبرته بما يفعلون و يجيء الرجل اعرفه بمودّتكم و حبّكم فاخبره بما جاء عنكم الخ و مثل قوله لأبان اجلس فى مسجد المدينة و افتى الناس فانى احبّ ان يرى فى شيعتى مثلك
اصل يشترط فى المفتى بعد وصوله الى درجة الافتاء و الاجتهاد امور
الاول الايمان بالمعنى الاخصّ
ففى الوسائل عن على بن سويد السّائي قال كتبت الى ابى الحسن عليه السلم و هو فى السّجن الى ان قال و امّا ما ذكرت يا على منّ تاخذ معالم دينك لا تاخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا فانك ان تعديتهم الحديث و فى المقبولة ايضا دلالة عليه
الثانى العدالة
بان كان صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه و فى مقبولة عمر بن حنظلة فاذا اختلفا فالحكم ما حكم به اعدلهما وافقهما و اصدقهما دلالة على اعتبار اصل العدالة
الثالث الرجولية
لقوله انظروا الى رجل منكم
الرابع ان لا يكون ولد زناء
و ادعى عليه الشهيد الثانى الاجماع و فى اللمعة و الغنية ينقذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الافتاء قال فى الشرح هى البلوغ و العقل و الذكورة و الايمان و العدالة و طهارة المولد اجماعا و الكتابة و الحرّية و البصر على الاشهر و النطق و غلبة الذكر الخ و فى لزوم جميع ما ذكر تامل حيث لا دليل على اعتبارها إلّا انه لا بد منه ان لا يغلب عليه النسيان بحيث لا يوثق الى اقواله لانّ ذلك منه سبب لالقاء خبره و لو عن محسوساته كيف من معقولاته كما لا يخفى
اصل لا بد فى مقام التقليد من الاستناد الى قول المجتهد
لكونه حجة عليه و الحجة هو الذى يستند اليه و بعبارة اخرى بعد ثبوت التكليف بالواقع
[١] فتفتى