المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٦١ - الامر الخامس قد وقع فى كلام شيخنا المرتضى و من تاخر عنه حجّية المثبت من الاصل اذا كانت الواسطة خفية و اشتهر ذلك فى الالسنة
من بعض او يتوقف فى ذلك و لو كان هنا توقف او انصراف لكان ذلك الى الحكم دون الموضوع فكيف يقال بشموله كليهما و كيف كان التفريق بين الآثار فى مورد وجودهما و بين الموضوعين فى مورد اختلافهما فى الاثر بلا واسطة و مع الواسطة لا يرضى به المتامل فى حيثية التنزيل
الامر الثالث قد يظهر بالتامل فى ما ذكرنا ان القول بالمثبت انما هو فى آثار اللوازم التى يمكن ان يعدّ اثرا للملزوم
و امّا فى غير ذلك من اقسام المثبت فلا ينبغى القول به فلا يترتب آثار الملزوم باستصحاب اللازم لان اثر الملزوم ليس اثر اللّازم بوجه و كذا آثار الملازم و الحاصل انّ الشيئين قد يكونان متلازمين من علاقة او غيرها و على اى حال اذا تعلق الجعل باحدهما لا يكاد يترتّب عليه اثر الآخر و لا يكون اثر الآخر مصحّحا لتعلق الجعل بالآخر و كذلك استصحاب اللازم بالنسبة الى ملزومه و القائلون بصحّة المثبت من الاصل ربّما لم يقولوا بهذا النحو من الاثبات و لم يقولوا عليه فى الاحكام و يكون متعلق نظرهم هو اثبات لوازم اللازم فقط الا ان فى كلامهم ما يستلزم القول به فى الجميع على ما لا يخفى على المتتبع
الامر الرابع انه بعد تحقق من الشارع حكم مماثل للحكم المتيقن بناء على استصحاب الحكم او مماثل للاحكام الثابتة للموضوع بناء على استصحاب الموضوع فحال هذا الحكم كسائر الاحكام المجعولة من الشارع فيترتب عليه كل ما يترتب على سائر الاحكام من الآثار الشرعية و العقلية
لان الموضوع لتلك الآثار هو الحكم الموجود واقعا من الشارع و هنا ايضا تحقق الحكم واقعا فتحقق الموضوع حقيقة فيترتب عليه آثاره نعم يتصف الحكم هنا بالظاهرى او الواقعى الثانوى على اصطلاح و هذا لا دخل له فى موضوعيته الحكم للآثار العقلية كوجوب الاطاعة او وجوب مقدمته او عدم اجتماعه مع النهى او كونه مقتضيا لعدم الامر بضدّه او النهى عن ضدّه فيترتب جميع ذلك على الحكم الاصلى ليس بمثبت لتحقق موضوع تلك الآثار عند العقل على سبيل الحقيقة نعم لو كان اثر للحكم الواقعى الاوّلى بما هو هو لا يكاد يترتب على ذلك الحكم فافهم
الامر الخامس قد وقع فى كلام شيخنا المرتضى و من تاخر عنه حجّية المثبت من الاصل اذا كانت الواسطة خفية و اشتهر ذلك فى الالسنة
و الصحيح فى ذلك ان يقال بالتفصيل و هو انه قد يعدّ عند العرف الاثر الذى الواسطة و يحكمون بذلك يحسب ما ارتكز عندهم من مناسبة الحكم و الموضوع و لا ينظرون الى الواسطة اصلا و ان كان العقل يرى خلافهم و ان الاثر اثر للواسطة عنده فح يمكن تعلق الجعل الشرعى بذلك الموضوع لان الموضوعات الشرعية هو الموضوعات المعلومة عند العرف و مرجع هذا الى اختلاف العقل و العرف و قد يكون الاثر بنظرهم اثرا للواسطة ايضا الّا انهم يتسامحون فى ذلك و يجعلون من آثار ذى الواسطة فلا