المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠٧ - الثانى ان المكلف لها لم يتعلم و قصّر فى البحث و الفحص فصار جاهلا بالتكاليف و غافلا عنها فى ظروفها فتركها كان الترك مستندا الى عدم ارادتها و تقصيره و عمده
الاخبار على وجوب السؤال و التعلم مع ظهورها فى الغيرية و انها بلحاظ الاحكام دون النفسيّة كما لا يخفى على من راجعها و احتمال ان العقاب على نفسه دون الاحكام الواقعية فيكون واجبا نفسيا بعيد فى الغاية فتلخص من جميع ما ذكرنا لزوم الفحص و انه لو تركه و وقع فى المحرّم الواقعى يصحّ مؤاخذته و عقوبته فالحكم الواقعى بوجوده الواقعى مقتض للتنجز و صحة العقوبة الا ان يمنعه عن ذلك مانع عقلى او شرعىّ و ليس الجهل التفصيلى به مع الالتفات اليه مانعا لا عقلا و لا شرعا و ذلك لان العقل لا يمنع عن صحّة المؤاخذة مع القدرة على التعلم و الشرع قد صرّح و ارشد الى وجوب المعرفة لا يقال ان الحكم الواقعى حين مخالفته غير ملتفت اليه و لا علم له به و لا يصحّ تكليفه به فلا عقاب عليه و ما صدر منه و هو ترك التعلم وجوبه مقدمى و لا عقاب على ترك المقدمة لانه يقال انه بمجرّد التفاته الى الشريعة و ثبوت الاحكام فيها و لم يتعلم و لم يتفحّص يصحّ عقوبته عقلا و مؤاخذته عليه و ان كان غافلا حين العمل فترك المكلّف منتسب الى عدم ارادته لا الى الغفلة الحاصلة عنه فمن لم يرد الاتيان يكون معاقبا على الترك و لو كان غافلا عنه عند تعلق الوجوب به و لا يحتاج الى تصحيح العقوبة بانه صار ممتنعا عليه باختياره فلا ينافى الاختيار ثم لا يخفى عليك ان التعلّم لو قلنا بوجوبه ليس وجوبه مقدّميا تبعيّا ناشيا من وجوب ذى المقدمة لان التعلم ليس من المقدّمات الوجوديّة لذى المقدمة بل كان وجوبه ارشاديا صرفا كوجوب الاطاعة حكم به العقل و الشرع و حيث لم يتحقق منه الاطاعة الّا بالتعلّم فوجوبه استقلالى اصلّى تهيّئيّ للغير و هو الاطاعة لان ملاكه و مصلحته ليس الّا المصلحة القاعة فى ذى المقدمة
فتحقق هنا امور
الاول الواجبات الفعلية فى ظرف فعليتها موقتة كانت او مشروطة بشرط تكون منجزة و يصحّ العقوبة عليها
و ان كان المكلّف جاهلا بها فى ظرف تحقق فعليتها اذا كان ملتفتا اليها على نحو الاجمال و قصر عن البحث عنها و لم يتعلم و لم يتفحّص لانّ فعليتها كاف فى العقوبة عليها ما دام لم يكن هنا مانع عقلا او شرعا عن تنجزها و صحّة العقوبة عليها و فيما نحن فيه كذلك اذ المانع العقلى هو الجهل المطلق و هاهنا يكون ملتفتا اليها اجمالا ابتدأ و لكنه قصر فى الطلب و تركها فى اوقاتها المعيّنة غاية الامر انه لا يكون ملتفتا اليها و يكون غافلا ح فعليتها و العقل لا يرى هذا مانعا و يجوز المؤاخذة عليها و امّا الشرع [١] التعلّم و الفحص
الثانى ان المكلف لها لم يتعلم و قصّر فى البحث و الفحص فصار جاهلا بالتكاليف و غافلا عنها فى ظروفها فتركها كان الترك مستندا الى عدم ارادتها و تقصيره و عمده
لا الى جهله و غفلته
[١] فقد اوجب