المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣ - اصل القطع بالحكم كالقطع بحرمة الخمر لا يصحّ ان يجعل تمام الموضوع او جزء الموضوع
نفس الواقع و الوجدان اجلى شاهد على ما ذكرنا و من ذلك لا يتفاوت الحال فيه بين الاشخاص و الاسباب نعم فى غير القطع ممّا يكون قابلا للجعل كالامارات و الظنون فما جعله الشارع حجة و نزل الشارع كشفه الناقص منزلة التام او نزل محتمله منزلة العدم او نزل متعلقه المرئى منزلة المعلوم لزم ترتيب آثار الواقع عليه فلا محالة يكون لازمتها جعل مدلوله حكما بدليل الاقتضاء فيكون واقعيّا ثانويّا ظاهريّا و ان كان يمكن ان يقال ايضا بجعل الحجية التى هى من الاحكام الوضعية فيترتب عليها آثار الحجيّة فيكون وجوب الاتباع ح عقليا من غير ان يكون هناك حكم ظاهرى شرعى غاية الامر يكون الواقع منجزا فى صورة الاصابة و عذرا فى صورة المخالفة و لعله نتكلم فى ذلك ان شاء اللّه تعالى و امّا فاجعله العقل حجة فهو ليس الا الظنّ فى حال الانسداد على تقدير الحكومة فهو ح و ان كان واجب الاتباع الّا ان الحكم الشّرعى ليس الّا الواقعى المنجز فى صورة الاصابة و عند المخالفة يكون المكلف معذورا و امّا ما لا يكون قابلا للجعل اصلا كالشك من جهة عدم كشف فيه اصلا فيكون المجعولات الشرعية فى موضوعه حكما ظاهريا شرعيا بلا كلام كما انّ الاحكام العقلية الثابتة فى مواردها ليست باحكام و اعلم ان الظنون القابلة للجعل الغير المجعولة شرعا لا حجّية فيها الّا ما ثبت فيها بناء العقلاء على اعتباره فيتبعه بناء الشارع الا ما خرج بالدليل فلعله نتكلم فى ذلك إن شاء الله اللّه
اصل القطع بالحكم كالقطع بحرمة الخمر لا يصحّ ان يجعل تمام الموضوع او جزء الموضوع
لهذا الحكم او مثله و لا لضده و كذا القطع بمتعلق الحكم كالقطع بالخمر لا يصحّ ان يجعل موضوعا لنفس ذلك الحكم المتعلق بالخمر و لا مثله او ضدّه كلا او جزء و يصح فى ما سوى ذلك امّا عدم جوازه فى الاول فلان الحرمة المعلومة موضوعها الخمر فجعل القطع بها او موضوعها موضوعا لذلك الحكم موجب للخلف و الدّور اذ القطع يتوقف على الحكم المزبور المتوقف على القطع فيلزم وجوده فى طرف عدمه و امّا عدم جوازه فى الثانى فللزوم اجتماع المثلين فى موضوع واحد لان موضوع الحكم المماثل عنوان لمتعلق القطع مثلا اذا قطع بحرمة الخمر فمتعلق القطع الّذى تعلق به الحرمة الخمر و الخمر المقطوع حرمته الّتى هى موضوع الحكم الثانى المماثل عنوان لهذا الخمر فيصير الخمر موضوعا للحكمين المتماثلين و ذلك لا يجوز و امّا الثالث فلما يلزم من اجتماع الضدّين على ما عرفت من اتحاد الموضوع فى اجتماع المثلين لكون الحكم على الفرض فعليّا منجرا و هذا بخلاف غير القطع من الامارات لعدم كون الواقع بها منجزا بعد و ليس ذلك من باب اتحاد المصداق و اختلاف العنوانين كما فى مسألة اجتماع الامر و النهى حيث تعلق الامر بعنوان و النهى بعنوان آخر و اجتمعا فى مصداق واحد بل من باب النهى فى