المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥ - اصل قد عرفت انّ القطع انما هو حجة بذاته لا بجعل الشارع كالظنّ فلا يكاد يكون متعلقه يصير حكما شرعيّا ظاهريا كمتعلق الظن
من السّمع و البصر و سائر الحواسّ اعلم انّه لا مجال لتعلق الجعل بالقطع من حيث الحجيّة اثباتا لعدم تعقل نفى الحجيّة بعد ثبوت الحكم منه و التزامه بالاطاعة و وصوله الى المكلف لان مرجعه الى التناقض فكذلك الحال اثباتا و ما لا يقبل العدم لا يقبل جعله اثباتا لكونه واجب الوجود و لا يكاد يصل اليه يد الجعل و توضيح الامر انه بالقطع يكشف نفس الحكم الواقعى و يتنجز ذلك الحكم فى حق المكلف بحيث لو منع الشارع عن العمل على طبقه لعدّ الشارع امّا مناقضا لما يحكم او رافعا يده عمّا حكم و معنى جعله ان يجعل حكما مماثلا او مضادا للحكم الواقعى فى مورد القطع بحيث يكون موضوع ذلك الحكم مقطوع الحكم مثلا فيكون هنا حكمان مختلفان فى الموضوع مفهوما احدهما ذات الشيء و الثانى هو بوصف المقطوعيّة كما هو الحال فى حجية الظن فيقال هذا مظنون الخمرية مثلا و المظنون الخمرية حرام ينتج فهذا حرام فاجتمع فى الخمر حكمان واقعى و ظاهرى و ذهب الى ذلك فى الفصول و قال بحجّية القطع كذلك كالظن و يحصل الثمرة فى موضع المخالفة للواقع فقال فيه بثبوت حكم ظاهرى كما هو المعلوم فى الأحكام الظاهريّة و هو كما ترى لعدم الاحتياج و اللغوية فى مقام التّكليف مع ما عرفت من الاستحالة و بيانه انّ الآثار الثّابتة فى الاشياء قد يكون فى حدّ انفسها يمكن ان يثبت لها و ان ينفى عنها و قد يكون لازم الثبوت لها كزوجيّة الاربع اذ هى لازمة لذاته و الجعل التأليفى و المساوى باثنين انما يتصوّر فى القسم الاوّل دون الثانى اذ الجعل ان تعلق بالثبوت يلزم اثبات الثابت و تحصيل الحاصل و ان تعلق بالنفى لزم تفكيك اللازم عن الملزوم و المعلول عن العلة و كلاهما باطلان
اصل قد عرفت انّ القطع انما هو حجة بذاته لا بجعل الشارع كالظنّ فلا يكاد يكون متعلقه يصير حكما شرعيّا ظاهريا كمتعلق الظن
مثلا اذا ظنّ بحرمة شيء مثلا و كان الظنّ حجة شرعيّه و معنى حجية جعل المظنون يكون حرمة ذلك الشيء مجعولا ظاهريّا فى قبال الواقعى فلا محالة يجتمع هنا فى المتعلق حكمان احدهما ظاهرىّ بلحاظ الجعل و الثانى واقعى ثابت لذلك الشيء بواقعيته بلا فرق بين تعلقه بالحكم او الموضوع و هذا الجعل من الشارع انما هو بلحاظ جعل الحجيّة و لما كان جعل القطع حجة شرعا من الممتنع لما عرفت من عدم الامكان فلا محالة لا يكون المقطوع حكما شرعيّا ظاهريّا بل هو تابع لواقعه فلو طابق القطع الواقع لا يكون الا الحكم الواقعىّ المنجز بواسطة القطع و ان خالف فليس المقطوع به حكما شرعيا اصلا و لكنه حكم متوهم و لا واقعيته له و هو بمنزلة السّراب نعم من جعل القطع كالظن فى كونه قابلا لجعل الحجّية كصاحب الفصول لا محالة يقول بان متعلقه مجعول شرعا و لو خالف الواقع فهنا حكمان ظاهرى و واقعى