المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٦ - الامر الثالث لا ينبغى التأمّل فى ان مرجع الضمير فى قوله لعلّهم يحذرون هو المنذرون بالفتح فيدل على ايجاب الحذر عليهم
الأخبار الكثيرة الواردة فى الاستشهاد الامام بها فى المسائل الفرعيّة كما عن الفضل بن شاذان عن الرضاء فى حديث قال و انّما امروا بالحجّ لعلة الوفادة الى اللّه و طلب الزيارة و الخروج عن كل ما اقترف العبد الى ان قال و لأجل ما فيه من التفقه و نقل اخبار الأئمة (عليهم السّلام) الى كل صفح صقع و ناحية كما قال اللّه عزّ و جل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الخ و عن على بن حمزة قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول تفقّهوا فى الدّين فان من لم يتفقه فى الدّين اعرابىّ فانّ اللّه عزّ و جل يقول لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا الخ و بما فى لفظ التفقه فى هذه الاخبار يعلم ان استعمال التفقه فى تعلّمهم تعلم الاحكام الشرعيّة ليس بامر مستحدث و ليس فى الاستشهاد بهذه الاخبار خروجا عن الاستدلال بالآية لما عرفت من ظهورها فى ذلك و يؤيد الظهور بتلك الاخبار و لكن يشكل ما ذكرنا باخبار أخر واردة فيما يجب على الناس عند مضىّ الامام (عليه السّلام) حيث انّ مفادها تعيّن الامام بالنفر و الامامة من اصول الدّين و لا اشكال عندهم فى عدم حجيّة الخبر الواحد فى ذلك
الامر الثانى الانذار هو الابلاغ و لا يكون الّا فى التخويف
يقال انذره بالامر اذا اعلمه و حذره و خوفه فى ابلاغه فيفرق بينه و بين مطلق الاخبار و وجوب الحذر متفرّع على جهة تخويفه فيكون الحجيّة الثابتة له بذلك اللحاظ لا الاخبار المجرّد فلا دلالة فى الآية على حجّية الخبر بل غايتها الدلالة على حجّية الانذار الصّادق على وعظ الواعظين و ارشاد المرشدين فيما علموا بالأحكام و بعبارة اخرى التخويف انّما يكون بلحاظ ما فهمه من الخبر و هو انما يكون حجيّة فى حق من يجب عليه متابعته فى الفهم لا فى حق غيرهم و امّا الاخبار المجرّد الذى لا دخل لفهم الناقل فيه فليست الآية دالة على حجّيته فى حقه و ربّما يقال انه لا منافات بين نقل الخبر و صحّة الانذار و التخويف من دون واسطة الرأى و الفهم كما انه يصحّ الانذار من نقلة الفتوى الى المقلّدين مع عدم مدخليّة فهمهم و رأيهم و حال المتفقّهين فى صدر الاوّل حال نقلة الفتاوى بعينها فى امثال زماننا و اذا ثبت حجيّة قولهم مع التخويف يثبت مع عدمه بضميمة عدم القول بالفصل
الامر الثالث لا ينبغى التأمّل فى ان مرجع الضمير فى قوله لعلّهم يحذرون هو المنذرون بالفتح فيدل على ايجاب الحذر عليهم
عند اخبارهم و ايجابه عليهم كل انّما هو ملازم لحجّية الخبر الواحد امّا الايجاب فلعلّ مستعملة هنا فى محبوبية مدخوله مجازا او مستعملة فى معناه الحقيقى و هو انشاء الترجّى بداعى المحبوبيّة و على اىّ حال تفيد محبوبيّة مدخوله و المطلوبيّة المطلقة او الساذجة يفيد الوجوب على ما حققناه سابقا او للملازمة عقلا بين المحبوبية و الوجوب لانه مع المقتضى للحذر و يجب و بدونه و بدونه لا يحسن او شرعا لعدم القول بالفصل و قد يقال ان المقتضى للحذر هو تنجز التّكليف و صحة