المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠٣ - اما الثانى فنقول ان موضوعه درك الواقع المحتمل و هو يتوقف على فعلية الواقع المحتمل
فيجرى الاصل بالنسبة الى لزوم الفعل او الترك فيختار ايّهما شاء الّا ان ذلك فيما لم يكن الجزء المأتيّ به تعبّديّا كما فى المثال لانه يجب التقرّب بالنسبة الى الجهر و الاخفات فح يتمكن من المخالفة القطعية باتيانه لا قصد التقرب فلم يكن من الدّوران بين المحذورين فلا يجرى البراءة فيهما فيجب الاتيان باحدهما مع قصد التقرّب و لما كان يتمكّن من الاحتياط ايضا بالموافقة القطعية باتيان الاخفات و الجهر بتكرار الصّلاة كان الواجب الاتيان بهما فى صلاتين فالمعيار التمكن من الموافقة و لو بالتكرار لا الخصوص المورد الشخصى و كذا الحال لو كانا توصّليين لانه و ان لم يكن معهما المخالفة القطعية فى الواقعة إلّا انه يتمكّن منها فى الواقعتين و لا فرق فى المخالفة القطعية بين الواقعة و الواقعتين فلم يكن من الدّوران بين المحذورين فالعلم الاجمالى بوجوب احد الامرين من الاخفات و الجهر مثلا موجب للاحتياط لامكان المخالفة و لو فى الواقعتين و امكان الموافقة و لو بالتكرار فان قلت ايجاب الاحتياط كذلك موجب لالقاء نية الوجه المعتبرة فى العبادة بالنسبة الى الاجزاء المحققة فيدور الامر بين القاء الشرط و هو نية الوجه اللازم فى الصّلاة و بين القاء جزئية المشكول قلت نعم و لكن نية الوجه معتبرة عند من اعتبرها فى مورد الامكان لا فى موارد الاحتياط فتلخص ان مقتضى الاصل فى المقام هو الاحتياط بتكرار الصلاة نظرا الى اصل المركّب و اصل الجزء ايضا
فصل فى شرائط الاخذ بالاصول
اصل الاحتياط حقيقة هو ادراك الواقع و الاحاطة به بحسب العمل و حسنه عقلا من القضايا التى قياساتها معها
و اللائق ان يتكلم فيه فى مقامين
اما الثانى فنقول ان موضوعه درك الواقع المحتمل و هو يتوقف على فعلية الواقع المحتمل
سواء كان علم بحكم ظاهرى او لا ففى مورد الامارات فضلا عن الاصول يتحقق موضوع الاحتياط و ان كان يعلم بالحكم الظاهرى لمحفوظية الواقع نعم لما كان الحكم الظاهرى محققا و هو عالم به و به امان من الواقع ربما يمكن ان يقال انّ اللازم او لا اطاعته ثم الاتيان بالمحتمل احتياطا و توضيحه ان الامارات لمّا كانت مبيّنة للواقع و كاشفا عنه و جعل مدلولها بمنزلة الواقع فيكون الموضوع منزلا منزلة الواقع فيكون واقعا جعلا و تنزيلا فيجب الاتيان به بداعى امره المعلوم و لو ظاهرا و ذلك فى ابتداء الامر يتمكن من الاتيان به كذلك فياتى به بداعى الامر المتعلق به قطعا واقعيا كان او ظاهريا و اما لو اتى بالمحتمل ابتداء يصير الواقع مشكوك البقاء لاحتمال الاطاعة فلا يحصل له الجزم باتيان الواقع بخلاف ما لو قدم العمل بالامارة فان الواقع معلوم بقائه و ان شئت قلت ان الواقع الجعلى لما كان محققا يكون