المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٠ - مناقشة الوجه الاول
ينافى ثبوت حكم واقعى مشترك بين العالم و الجاهل غاية الامر اختلاف المكلفين بالنسبة اليه فهو منجر فى حق من علم به او علم بامارة موصلة اليه و غير منجز فى حق من خالف الامارة و من لم يقم عليه الامارة بل قام عنده اصل على الرخصة فلا محالة يتحقق هنا حكمان احدهما حكم واقعى و الآخر حكم ظاهرى و المكلفون مختلفون فى ذلك ففى حق بعضهم يكون المنجز حكم الواقعى و فى حق بعضهم هو الحكم الاصلى فتختلف حكم اللّه فى حقهم و ليس فى هذا المقام خطاء فى الحكم الواقعى الفعلى [١] بل كل مكلف هو الثابت فى حقّه من مؤدى الاصل او الواقع نعم يختلف الموضوع عند صيرورته عالما بالحكم الواقعى و لو تنزيلا من الشارع و هل بعد صيرورته عالما بالحكم الواقعى [٢] حتى بالنسبة الى الامارة المتقدّمة عليه فيما لو تصوّر هنا اثر او لا ففيه تفصيل و تحقيقه انما ياتى فى الاجزاء و من هنا يمكن ذهاب على عدم حسن الاحتياط خصوصا لو كان عباديا حيث يعلم منه بعدم الواقع و امّا الامارات فالظاهر مما دل عليه على اعتبارها انّ النظر انما يكون الى الواقعيات التى يؤدى اليها المؤديات بما هى مؤدّيات كما لا يخفى على من تامّلها و امّا ما كان دليل اعتبارها السيرة و بناء العقلاء فيكون الحال فيها على هذا المنوال بداهة انّ العقلاء فى سلوك الامارات لا غرض لهم الّا الواقعيات
[حجّية الامارة يتصوّر على ثلاثة اوجه]
و توضيح الكلام ان حجّية الامارة يتصوّر على ثلاثة اوجه
الاول ان الامر بسلوك الامارة يكون ارشادا
من حيث كونه اغلب المطابقة
الثانى ان يكون الامر بالعمل به مولويا
من جهة ان قيام الامارة موجد للمصلحة او المفسدة على طبق الامارة فيكون الحكم المجعول ذا مصلحة او مفسدة غالبة على مصلحة الواقع و مفسدته
الثالث ان يكون العمل على طبق الامارة و تنزيله منزلة الواقع مصلحة فيكون المجعول حكما ظاهريا ملائما مع الحكم الواقعى لا فى عرضه
و الحاصل انّ الشارع ينزل متعلق الامارة منزلة الواقع فى جعل ما له من الاحكام فيما اذا كان موضوعا
[مناقشة الوجه الاول]
امّا الوجه الاول فهو و ان كان يصحّ الامر به كذلك فيما كان اصابته للواقع اكثر من غيره الّا انه لمّا كان الواقع بعده مجهولا لا يتم فيما كان لازما فيه الاطاعة من الواجبات و المستحبّات و كان اللازم معه جعل الحكم على وفقه ليتمكن المكلف من الاطاعة اذ ما دام لم يكن ذلك لا يتمكن من الاتيان او تنزيل متعلّقه منزلة الواقع او نحو ذلك غاية الامر يكون الحكم ظاهريا لمراعاة الواقع و تنجيزه فاذا تطابقا كان المنجز هو الواقع و عند المخالفة يكون حكما ظاهريّا و لا يحتاج الى مصلحة فى ذلك الحكم و يكفى فى ذلك الجعل هو المصلحة الطريقية نعم فيما لم يكن اصابته للواقع اكثر من العلم مثلا لا بد ح ان يكون الجعل بلحاظ مصلحة فيه يستدرك بها مفسدة مخالفة الواقع فى مورد المخالفة و لو كانت المصلحة هى التوسعة على العباد و الحاصل انّ المطلوب و المرغوب من الشارع لما كان هو التمكين من التقرّب و الاطاعة و لما لم يكن ذلك حاصلا من الاوامر الواقعية فى غير مورد العلم فلا محالة لا بد له فى مورد جعل الطريق الى الواقع من جعل حكم مطابق للطريق بتنجز الواقع فى مورد المطابقة فما دام لم يكن كذلك لا اثر له نعم فى جعل الطريق للواقع لا بد ح من ان يكون مصلحة يتدارك لما يفوته من الواقع لو كان يدركه لو لا الطريق المجعول و لا يخفى عليك انّ الحكم المستفاد من جعل الطريق بدليل الاقتضاء هو الحكم الطريقى
[١] حتى يتنجز عليه الحكم الواقعى
[٢] حتى يتنجز عليه الحكم الواقعى