المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٤٠ - الاول ما ربّما يقال بل عن جماعة القول به و الميل اليه و هو ان الترديد الحاصل فى المتعلق هنا موجب لاجمال الحكم
غاية الامر فى واقعتين تدريجيتين مع ان جعل الاباحة هنا لغو لعدم فائدة لها لانها لا تزيد على مجرّد الحكم و الاصول العملية لا بد لها من فائدة فى مقام العمل مع ان الجعل هنا انما كان فى طرفى الحكم المعلوم تنجزه و هو ممّا لا يجوز و لا يكاد يمكن الجمع بين حكمين و الظاهر من شيخنا فى رسالة القطع جزم الاصحاب هنا بعدم الرجوع الى الإباحة فى المقام فلم يبق الا التخيير [١] العقلى بين الاخذ بالوجوب او الحرمة نعم لما لم يكن خصوصية للعنوان كان القول بتخيره بين الفعل و الترك معيّنا نعم لو كانا تعبّديين او احدهما تعبّديا يتعين الاخذ بالعنوان وجوبا او تحريما و لمّا كان فى التعبّد بين ايضا غير ممكن الاحتياط بالموافقة كان حكم العقل ايضا بالتنجيز و الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية مع استقاله بحرمة المخالفة القطعيّة فعلم من ذلك ان الفارق بين التعبّديين او ما كان احدهما المعين تعبديّا هو تحقق المخالفة القطعية فيهما دون التوصّليين او كان احدهما الغير المعين تعبّديا و الا ففى كل منهما لا يتحقق الاحتياط و الموافقة القطعية فلا مجال الا للتنجيز و الحاصل ان الحكم بالتنجيز انما هو فى مقام الموافقة و لا فرق بينهما و الفرق انما هو فى المخالفة و من هنا قال شيخنا فى الكفاية لا وجه للتخصيص بالنسبة الى ما هو المهم فى الباب
اصل العلم الاجمالى مع ما له من التردد و الشك موجب للتنجيز و صحة العقوبة
لان الامر فى هذا اى فى صحة العقوبة و عدمها الراجع الى تنجيز الحكم الواقعى الفعلى راجع الى العقل و العقلاء و ديدنهم فى ذلك ذلك كما يظهر لمن راجع وجدانه و نظر الى طريق العقلاء و سيرتهم فى اوامر الموالى بالنسبة الى العبيد و كل من يجب طاعته بالنسبة الى من يجب عليه و لا يصح الاعتذار بالشك فى الخصوصية و توبيخه العقلاء فى هذا الاعتذار و اذا كان التنجيز ثابتا عند العمل بما ناله من الترديد كما ان حجية الامارة انما هى ثابتة لها بما لها من احتمال المخالفة فلا معنى و لا موقع لجعله موردا للحكم المنافى للواقع و هل ذلك الا التناقض بنظر العقل كما لا يخفى
و المخالفة فى هذا المقام يتصوّر من وجوه
الاول ما ربّما يقال بل عن جماعة القول به و الميل اليه و هو ان الترديد الحاصل فى المتعلق هنا موجب لاجمال الحكم
و الاجمال فى التكليف او متعلقه سبب لعدم تنجزه و فيه انّ الدال على الحكم او متعلقه ان كان مجملا فالامر مثل ما ذكرت و اما ان كان الحكم و متعلقه مبيّنا فى لسان الدّليل و تم الحكم الفعلى من جميع الجهات و تعلق به العلم من حيث الحكم و موضوعه غاية الامر مع التردّد و الشك كما هو المفروض فالامر كما ذكرنا و بعبارة اخرى هنا مقامان فعليته الحكم و تنجز ذلك الحكم الفعلي و صيرورته بحيث يصحّ العقاب عليه و الدال على المرتبة الفعلية
[١] التخيير در جميع موارد