المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٨٨ - اصل فليعلم ان التعارض مغاير للتزاحم موضوعا و حكما
ذاتهما لا يجتمعان موضوعا و يرفع احدهما لدى العلم حقيقة و لدى دليل الحجية حكما و لا يبعد ان يكون المفاد دليل من التنزيل انه واقع و صدق و هذا ظاهر عرفا فى نظره الى كلا الاحتمالين بابقاء احدهما و القاء الآخر بحسب التشريع و بلحاظ ما ذكرنا ذهب شيخنا صاحب الكفاية بان تقديم الامارة على الاصول انما هو بالجمع العرفى بمعنى انهما اذا عرضا على العرف وفق بينهما لديهم بالتصرف فى خصوص احدهما و هو الاصل فيكون مجموعهما عندهم قرينة على التصرّف فى احدهما المعين كما قد يكون كذلك قرينة على التصرف فى المجموع و الحاصل انه لا يكاد يتحير اهل العرف بعد ملاحظتهما فى تقديم الامارات على الاصل
و منها ما اذا كان احد الدليلين واردا على الآخر
بمعنى ان موضوع الآخر يرتفع حقيقة واقعا بوجوده كما فى الاصول العقلية من البراءة و الاشتغال و الاحتياط العقليات فان موضوعاتهما يرتفع مع قيام الامارات الشرعية بل الاصول الشرعية لكونها بيانا و معينا و مأمنا و قد يقال بورود الامارات على الاصول الشرعية و قد عرفت تصويرها
و منها ما يكون بينهما الجمع العرفى كما فى الجمع بين الادلة المتكفلة لبيان احكام الموضوعات بعناوينها الاولية
مع مثل الادلة النافية للعسر و الحرج و الفرد و الاكراه و الاضطرار ممّا يتكفل لاحكامها بعناوينها الثانوية حيث يقدم فى مثلهما الادلة النافية و لا تلاحظ النسبة بينهما و قد اشبعنا الكلام فى تلك الموارد فى غير المقام و بالجملة لا شبهة فى انّ تلك الموارد اعنى الحكومة و الورود و ما له الجمع العرفى بالتصرف فى احدهما او كليهما خارج عن مبحث التعارض لعدم التنافى بين الدليلين فى مقام الاثبات و ان كانت الامثلة لا تخلو عن مناقشة و بحث و اما العام و الخاصّ ففيما كان الخاص قرينته محفوظة يكون واردا على العام حيث ان اصالة العموم انما هو جارية فيما لم يعلم بالقرينة فاذا علم بها لم تكن جارية كما هو الشأن فى كل قرينة صارفة عن المعنى الحقيقى لعدم جريان اصالة الحقيقة معها و كذلك حاكم عليه اذا كان ظاهرا فى معناه مع حفظ قرينية و مع عدم ذلك اى عدم احراز قرينيته يكون معارضا له فتقديمه يدور مدار اقوائية الدلالة
اصل فليعلم ان التعارض مغاير للتزاحم موضوعا و حكما
اما الاوّل فلان التعارض عبارة عن تنافى مدلولى الدليلين فى مرحلة الاثبات و يمتنع الجمع بينهما فى مرحلة الثبوت و الواقع فلا يكاد ان يجمع بينهما تشريعا لثبوت المتناقض او التضاد فالحكمان بينهما تكاذب واقعى فلا محالة يكون المجعول تشريعا احدهما و لازم ذلك عدم احراز المصلحة التى يصدر بسببها الجعل فى محلّ التنافى بخلاف التزاحم اذ التنافى بينهما انما هو فى مقام الامتثال و الاطاعة من حيث عدم القدرة على امتثالهما فيكون الجعل و التشريع فى كليهما فى كمال الملاءمة و يحصل التنافى و التزاحم بينهما فى مرحلة