المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٧٥ - الاول ان قوله لا تنقض اليقين بالشك يكون عاما لجميع ما تحته من الافراد و الفرد منه هو نقض ذلك اليقين بذلك الشك و الحكم هو الحرمة فيكون كل نقض اليقين بالشكّ محرّما
الشك نفس اليقين تارة و المرئى به تارة اخرى و هذان اللحاظان فى جعل واحد و انشاء واحد مما لا يمكن تحققه للمنشئ و يلزم ح اختلاف متعلق اليقين و الشك كما لا يخفى بحسب اللّب و اعتبار اختلاف المراد من اليقين و ان اغمضت عن اليقين و لاحظت المتعلق و هو عدالة زيد يوم الجمعة و هو تعلق به اليقين و الشك كان الملحوظ فى الاستصحاب نفس عدالة زيد و فى القاعدة عدالته مقيّدا بيوم الجمعة و لحاظه كذلك مما لا يتحقق فى حكم واحد بانشاء واحد و ان شئت ان تقول الحدوث و البقاء المترتبان على اليقين و الشك المحتاج الى اللحاظين مما لا يمكن جعله بانشاء واحد
الوجه الثانى ان يقال المراد بالشك فى قوله لا تنقض اليقين بالشك هو الشك المرتبط بذلك اليقين
حتى يصدق النقض لو لم يعمل به و هو اعم من ان يرتبط باصل واقعيته و ذاته او ببقائه فيلقى الشك المتعلّق باصل حدوثه كما يلقى الشك ببقائه و التعميم فى هذا و ان احتيج الى الاطلاق إلّا انه يمكن دعواه بلحاظ عمومية الكبرى من حيث الافراد و اطلاقه من حيث الحالات و يمكن الجواب بان الشك فى الاستصحاب راجع ببقاء النسبة المتعلقة لليقين لا ببقاء اليقين بخلاف الشك فى القاعدة فانه متعلق بصفة اليقين و مطابقته للواقع فيكون اصل ثبوته فى وقته مشكوكا فلم يتحد متعلق الشك و اليقين فيهما فتلخص ان الاخبار لا يمكن شمولها لكلا الاصلين و المتيقن شمولها لقاعدة الاستصحاب و يمكن ان يقال ان قوله لا تنقض اليقين بالشك مستلزم لبقاء صفة اليقين و صفة الشك بحيث كانا مجتمعين بوصفهما و لا يكاد يكون مجتمعين كذلك الا فى الاستصحاب حيث انه مع الشك كان اليقين محفوظا اذ هو متعلق باصل الحدوث و الشك ببقائه بخلاف قاعدة اليقين لعدم اجتماعهما و ليس الثابت الا الشك فيكون الروايات ظاهرة فى الاستصحاب دون القاعدة و قد مر بعض الكلام فى ذلك و الحمد للّه ظاهرا و باطنا و الصّلاة على رسوله و اللعنة على اعدائه
اصل [تقديم الاستصحاب فى السبب على الاستصحاب فى المسبب]
اذا تعارض الاستصحابان و كان الشك فى احدهما مسبّبا عن الشك فى الآخر شرعا كما فيما اذا غسل الثوب النجس بالماء المشكوك طهارته شرعا [١] لزال الشكّ عن النجاسة فى الثوب فالحق الحقيق هو تقديم الاستصحاب فى السّبب فيرتفع الشكّ عن المسبّب فلا يكون من افراد دليل الاستصحاب
[وجوه تقديم الاستصحاب السببى على الاستصحاب المسببى]
و توضيح ذلك بوجوه
الاول ان قوله لا تنقض اليقين بالشك يكون عاما لجميع ما تحته من الافراد و الفرد منه هو نقض ذلك اليقين بذلك الشك و الحكم هو الحرمة فيكون كل نقض اليقين بالشكّ محرّما
و لا محالة ذلك الموضوع لا يكاد يتحقق الا بوجود يقين و شك و فى الفرض حصول الشكّ الذى
[١] و نجاسته مع معلومية طهارته سابقا فهنا استصحابان استصحاب نجاسة الثوب و استصحاب طهارة الماء و احدهما و هو الشك فى نجاسة الثوب مسبب عند الشك فى طهارة الماء اذ لو فرض طهارته