المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٢ - قوله تعالى
التعذيب سابقا بعد البعث فيختصّ بعذاب الدّنيوى الواقع فى الأمم السّابقة لظهور دفعها ممّا ذكرنا و كذا لا وقع لما ذكره شيخنا فى الكفاية اخذ لما ذكروه فى ردّ من استدل بها لدفع الملازمة من ان فيها دفع فعليته العذاب الغير اللازمة لرفع الاستحقاق فانه ح يكون المنفى ثابتا بعد بعث الرسول و الحاصل انه ليس بثابت فعليته لبقاء الامر بيد اللّه فما لا يكون قبل البعث و يكون بعده هو الاستحقاق و بعبارة اخرى البعث يكون مقتضيا للاستحقاق لا مقتضيا للفعليّة و اما حال الملازمة فلعلّه يظهر لك فى محله ثمّ انه لا ثمرة فى الوجوب و الالزام بعد مسلمية العفو و عدم العقوبة فان مجرّد الاستحقاق التى لا يترتب عليه عليها الفعلية ابدا غير مقتض عند العقل للاطاعة و انما حكم العقل بلزوم الاطاعة لما يترتب عليه احتمال العقاب و الضرر دون ما يكون مأمونا منه فكما ان الاذن فى عدم الاطاعة مستلزم لانتفاء الوجوب و الحرمة كذلك حكمه بعدم العقوبة عاجلا او آجلا مستلزم لرفع حكم الوجوب و هو لزوم الاطاعة فيستلزم ذلك اللغو و نقض الفرض فتامل جيّدا و يمكن الاستدلال ايضا بقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها بضميمة رواته عبد الاعلى عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال قلت له هل كلف الناس بالمعرفة قال لا على اللّه البيان لا يكلف اللّه نفسا الّا وسعها و لا يكلف اللّه نفسا الّا ما اتاها و ذلك لان المراد بالمعرفة ان كان هو معرفة الصّانع تعالى و وجوده فالتكليف بها ثابت لانفتاح باب العلم به لقيام المعلولات و الآثار و ان كان المراد به المعرفة بالكنه فهى لا مجال لتعلق التكليف به بل هو محال للامتناع فتعين ان يكون المراد بالمعرفة معرفته بحقيقة اوصافه تعالى و كيفية تعلقه به المبحوث عنه فى الكتب الكلامية و ذلك مما يمكن بيانه و معرفته و لما استدل الامام على وجوب البيان فى تحقق التكليف و ثبوته بالآيتين تمكّنا من الاستدلال بهما و ان كان خلاف الظاهر و توضيح المقال ان الاستدلال بالكتاب انما يتم بظواهره دون ما يحتمل ان يكون مرادا و لو لم يكن ظاهرا فيه و ظاهر الآية بقرينة سابقها هو انه لا يكلف اللّه نفسا بالانفاق الا بانفاق ما ايتها من الاموال و التعميم بالاموال و الاحكام و كون اعطائها كناية اعم عن الاعلام لانه ايضا نوع من الاعطاء خلاف الظاهر فلا يجوز الاستدلال به و ان كان محتملا إلّا انه بعد ما ورد النص بذلك فيجوز التمسّك بالآية بقرينة الخبر فيكون المراد من الآية فلا يكلف اللّه نفسا بالانفاق و غيره من الافعال المتعلقة للتكليف الوجوبى او الحرمتى الّا ما ايتها من العلم به او المال او اقدارها عليه و على هذا متعلق التكليف هو المامور به او النهى عنه و التكليف هو الامر او الزجر فليس امتناع فى ذلك اذا النسبة بالنسبة الى الاعم انما هى نسبة الايقاعية المتعلقة بالمفعول و لو بالواسطة فافهم و تامل و يظهر من ذلك