المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢ - تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
بعضهم التفصيل بين حجيتها فى الفروع دون الاصول و فضل بعضهم بين ما اذا كان معها رواية ضعيفة دون ما اذا لم يكن معها رواية كذلك
اصل و ممّا اختلف فى حجّيته بالخصوص الخبر الواحد
[تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر]
و استدل على حجّيته بقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ و تحقيق القول فيها ان الجواب و هو قوله فتبيّنوا يكون بمعنى بيّنوا و هو ممّا يستعمل لازما و متعدّيا كما صرّح به اهل العربيّة و المراد اظهار الواقع و ايضاح الحق و يكون كناية عن عدم العمل بالخبر و طرحه و لمّا كان المقام مقام العمل و لزومه بحيث لا يجوز الاهمال كما فى مورد الآية لوجوب اخذ الصّدقات او قتالهم و ارجاعهم الى الحق فقال بتبيين الواقع و العمل عليه و لو قيل التبيّن هو الفحص عن الخبر قيل الخبر معلوم محقق فلا معنى للفحص عنه الّا الفحص عن صدقه و مطابقته للواقع و المطابقة و عدمها حيث انّها من الاضافات كان يرجع الفحص عنها الى الفحص عن الواقع فيكون مرجع الفحص الى الواقع فيرجع الى ايضاح الحق و الواقع فى مقام العمل و لو قيل انّ معناه التثبيت الذى معناه التراخى و التأنى قيل ان مرجعه الى المعنى الكنائى و هو عدم العمل على الخبر فتلخص انّ قوله فتبيّنوا معناه الكنائى عدم العمل على طبق الخبر و معناه الصّراحى تعين الحقّ و لا يخفى عليك ان بعد التعيين و وضوح الحقّ يكون العمل على الواقع دون الخبر لانّ العمل للقاطع على قطعه لا على الخبر و العمل على الخبر انما هو فيما لم يكشف الواقع و لم يحصل خصوصا اذا كان ظهور الواقع و حصول القطع به من غير ناحيته اذا عرفت ذلك فاعلم انه قد يقرب الاستدلال بها بلحاظ الشرط بانّ تعليق الحكم بايجاب التبين عن النّبإ الّذى جيء به على كون الجائى به الفاسق يقتضى انتفائه عند انتفائه و توضيحه انّ متعلق قوله فتبينوا النّبإ الذى جيء به و يكون التبيّن بمعنى الفحص عن الخبر الكذائى يعنى يجب الفحص عن النّبإ الّذى جيء به و لمّا كان للنبإ الموجود حالان من جهة المخبر علق وجوب الفحص عنه على كون الجائى به الفاسق و المفهوم و ان كان و ان لم يجئ به الفاسق الّا انّ فى صورة تحقق النّبإ لا محالة له جائى و هو العادل و فيه ما عرفت من انّ متعلق التبين هو الواقع و لو كان بمعنى الفحص و على فرض التسليم لما لم يكن المتعلّق مذكورا لا محالة كان هو المذكور فى الشرط و المذكور فيها هو النبأ الجائى به الفاسق و بانتفاء الشرط ينتفى المتعلّق فيكون مساق الشرط مساق الشروط المحققة للموضوع مثل اذا ركب الامير فخذ ركابه ثمّ انه لا يخفى انّ النبأ ممّا يقوم بالمخبر فالنبأ الّذى جاء به العادل يغاير النّبإ