المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥٢ - الخامس لا فرق فى استصحاب الحكم بين كونه مطلقا او مشروطا
الازلى بخلاف الفرد الآخر الغير المتصف بالوجوب اصلا فان عدمه ازلى فلو لوحظ العدم المطلق لكأن اللازم انتقاضه بوجود شيء ما فى زمان من الازمنة كما لا يخفى ثمّ ان الجلوس الخاص المقيد و ان كان متّحدا مع الجلوس الكلى لعدم انفكاك المقيد عن المطلق إلّا انه لا مجال لاستصحابه مع انتفاء الفرد الذى يتحد وجوده مع وجوده و مع استصحابه لا يثبت به وجود الفرد الآخر الخاص و هو الجلوس بعد الزوال و لا اثر لمطلق الجلوس حتى لا يترتب بالاستصحاب على فرض صحته فلا يكاد يعارض به استصحاب عدم وجوب الجلوس بعد الزوال هذا اذا فرض الجلوس بعد الزوال ايضا بنحو القيدية و كذلك الحال ان فرض الزمان فيه بنحو الظرفية و اما لو كان اخذ ظرفا و كان الواجب هو الجلوس كان اللازم استصحاب [١] الجلوس كان واجبا و الآن هو كذلك و عدم وجوبه قد انتقض الوجود و الفرض انّ الزمان ليس فردا له ليختلف الجلوس بافراده و مقيّدا لم يكن له حكم بداهة ان الحكم الثابت للكلّى بما هو كلى ليس ثابتا للفرد بما هو فرد و نفى الحكم عن الفرد بما هو فرد لا ينافى اثبات الحكم للكلّى بما هو كلّى هذا اذا فرض الزمان فى الجلوس بعد الزوال الذى شكّ فى وجوبه بنحو الظرفية و امّا اذا فرض بنحو القيد فاستصحاب وجوب الجلوس قبل الزوال لا يثبت وجوبه بعده لما عرفت من ان استصحاب المطلق لا يثبت الحكم للمقيد بما هو مقيّد فافهم و تامل جيّدا
الخامس لا فرق فى استصحاب الحكم بين كونه مطلقا او مشروطا
لان المشروط كالمطلق من الموجودات الواقعيّة غاية الامر اختلافهما فى كيفيّته تعليقا و تنجيزا و لا يكاد يضرّ فى الاستصحاب اختلاف انحاء الوجودات لعدم الاختلال بذلك فيما اعتبر فى قوام الاستصحاب من اليقين بالثبوت و الشكّ فى البقاء و عدم تنجزه و تعلقه بالمكلّف حال تيقنه مع تحقق الشرط الذى هو محقق تنجزه حال الشكّ يكفى فى الاثر اللازم فى الاستصحاب مع كونه من الاصول العملية كما لا يخفى فاذا شك فى حرمة عصير الزبيبى و كان الحكم فى عصيره عنبا الحرمة بالغليان يحكم بالحرمة ايضا ببركة الاستصحاب و هذا مع قطع النظر عن بقاء الموضوع و عدمه و فرض ثبوت الحكم لنفس الذات و الحاصل ان مجرّد كون الحكم فى حال العنبيّة مشروطا و معلقا لا يكون مضرا بالاستصحاب من حيث انتفاء ركنه نعم ملازم ذلك الاستصحاب استصحاب الحكم المنافى له فعلا كحلّية الزبيب و لا يخفى عليك ان شكنا فى حلية الزبيب فيما اذا غلى ماؤه و عصيره و حرمته ليس من قبيل الشك فى ثبوت الحرمة له او الحلية بل من جهة ان الحلية الثابتة له مغيّاة ينتهى بوجود الغاية و الحرمة المعلّقة على الغليان فى العنب يوجد بوجود شرطه او لا حيث ان الحرمة فى العنب كانت معلّقة على وجود
[١] الوجوب و يقال الجلوس كان واجبا