المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٩ - و منها قوله كل شيء ظاهر حتى تعلم انه قذر و قوله الماء كله طاهر حتى تعلم انه نجس و قوله كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام
القاعدة و يمكن استظهار الاستصحاب بان تلك القضية قد استعملت فى مورد الاستصحاب فى غير مورد من الموارد من الاخبار السّابقة و ان الظاهر منها هى القضية المرتكزة و ليست هى القاعدة بل المرتكز فى الاذهان هو الاستصحاب و ان ظاهر قوله اليقين لا يدفع بالشكّ او لا ينقض بالشكّ هو بقاء اليقين وجودا مع الشك بحيث يرتفع بواسطة الشك و لو بلحاظ آثاره و فى القاعدة وصف اليقين مرتفع فى زمان الشك و كون النقض فى القاعدة حقيقة بلحاظ انه يدفع بالشكّ نفس الآثار المتيقن فى السّابق بخلاف الاستصحاب فانه لا يرفع به الآثار المتيقن حدوثا بل بقاء فيكون الاقرب الى النقض هو القاعدة دون الاستصحاب منظورا فيه لان المتعلق معتبر فى الاستصحاب مجرّدا من التقييد بالزمان مع ان القاعدة بعمومها مخالفة للاجماع فيكون اللازم التقييد بالنسبة الى الاعمال التى رتّبها سابقا لا مطلقا او يقيد بصورة عدم التذكر لمستند القطع السّابق و إخراج صورة تذكره و التفطّن لفساده و عدم قابليته لافادة القطع و لا يخفى ان المناسب لضرب القاعدة هو ما لا يتطرق اليه التقييد و الحاصل ان الظاهر من الرواية و لو بلحاظ الامور الخارجة هو الاستصحاب لا القاعدة
و منها قوله كل شيء ظاهر حتى تعلم انه قذر و قوله الماء كله طاهر حتى تعلم انه نجس و قوله كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام
قال شيخنا فى حاشيته على الرسالة قوله كل شيء طاهر مع قطع النظر عن الغاية بعمومه يدل على طهارة الاشياء بعناوينها الواقعية كالماء و التراب و غيرهما فيكون دليلا اجتهاديا على طهارة الاشياء و باطلاقه بحسب حالات الشيء التى منها حالة كونه بحيث يشتبه طهارته و نجاسته بالشّبهة الحكمية او الموضوعيّة يدل على قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته كذلك و ان ابيت الا عن عدم شمول اطلاقه لمثل هذه الحالة التى هى فى الحقيقة ليست من حالاته بل من حالات المكلف و ان كانت لها اضافة اليه فهو بعمومه لما اشتبهت طهارته لشبهة لازمة له لا ينفكّ عنه ابدا كما فى بعض الشبهات الحكمية و الموضوعيّة يدل بضميمة عدم الفصل بينه و بين سائر المشتبهات على طهارتها كلّها و الا يلزم تخصيصه بلا مخصّص ضرورة صدق عنوان الشيء على هذا الشيئية كسائر الاشياء بلا تفاوت اصلا كما لا يخفى الا ان قال و لا ضير فى اختلاف الحكم بالنسبة الى افراد العام و صيرورته ظاهريّا بالنسبة الى بعضها و واقعيا بالنسبة لاضافة الى بعضها الآخر لان الاختلاف بذلك انما هو من اختلاف افراد الموضوع لا من جهة الاختلاف فى معنى المحكوم به بل هو بالمعنى الواحد و المفهوم الفارد يحمل على ما هو واحد يعم تلك الافراد على اختلافها كما هو اوضح من ان يخفى اقول قد يكون حكم الاشياء