المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٠٤ - اصل فى معنى الاجتهاد
رجح جانب العام و اقدم تخييرا يخصّص بما لا يلزم من تخصيصه محظور [١] اذ التعارض انما يكون بين المجموع لا الجميع فح يقع التعارض بين المخصصات للعلم فيرجّح او يخير بعضها على بعض
المقصد السّادس في الاجتهاد و التقليد
[القول فى الاجتهاد]
اصل [فى معنى الاجتهاد]
اعلم ان لفظ الاجتهاد كثيرا ما يطلق فى كلمات العامة و الخاصة بل قد كان ذلك مشهورا فى السنة المتقدمين على استفراغ الظنّ فى تحصيل الحكم الشرعى يعنى انه ان كان الحكم معلوما من الكتاب و السّنة فهو و الّا يعمل بالظنّ و الرأى و الاستحسان و القياس فيحكم على طبق ما وصل اليه رأيه و هذا هو طريق العامة و يطلقون الاجتهاد فى مقابل النص و مع وجود النص لا يجوّزون الاجتهاد و عليه جرى تعريف السيّد فى الذريعة من ان الاجتهاد عبارة عن استنباط الاحكام الشرعية بغير النصوص بل بما طريقه الامارات و الظنون و هذا هو الذى اثبته العامة و جعلوه طريقا الى اثبات الاحكام و فى خبر معاذ بعد ما بعثه رسول اللّه قاضيا الى اليمن فقال له بم نحكم قال بما فى كتاب اللّه قال فان لم نجد قال فبما فى السنة قال فان لم نجد قال اجتهد برأيك و هذا فاسد عندنا و اخبارنا فى ابطاله كثيرة و ان دين اللّه لا يصاب بالعقول و الحاصل ان فساد هذه الطريقة ضرورى فى مذهبنا لا يحتاج الى البيان و لا اقامة البرهان بل المراد بالاجتهاد هو استفراغ الوسع فى تحصيل الاحكام الواردة عن الائمة (عليهم السّلام) و توضيحه ان الاحكام التى جاء بها النبى (صلّى اللّه عليه و آله) الذى وجب علينا العمل بها بالضرورة طريقها الاخذ من الكتاب و الاخبار و ليس استفادتها من الكتاب و الاخبار من الواضحات و الضروريات التى يتيسّر لكلّ احد بل الاستفادة منها محتاج الى مقدمات و مطالب من اثبات حجّية خبر الواحد و ظواهره كظواهر الكتاب و مسائل العام و الخاصّ و المطلق و المقيد و المفهوم و المنطوق و التعارض و الترجيح و استفراغ الوسع فى تحصيل الاحكام الواردة فى الشريعة من الكتاب و السنة يسمى اجتهادا و نفس الاحكام الماخوذة فقها فالجدّ و الجهد فى التحصيل اجتهاد فما حصل له من العلم بالاحكام هو الفقه فاطلاق الفقيه عليه انما هو بلحاظ النتيجة و اطلاق الاجتهاد عليه بلحاظ التتبع فى تحصيل الاخبار و تحصيل دلالتها و الكشف عن معارضتها و غير ذلك مما يبيّن فى الاصول و المراد من الاحكام اعم من الاحكام الواقعية و الظاهريّة او الاولية و الثانوية و لزوم تحصيل الاحكام كذلك كلزوم العمل بها بديهى لا ينكره الّا مكابر فمن قدر على تحصيل الاحكام كذلك يسمى مجتهدا و من لم يقدر فلا بدّ اما ان يجتهد كذلك او يسأل عنه و يعمل على وفق ما علمه و يسمى تقليدا او مقلدا و لا يعمل مط فالاول غير ممكن و واضح البطلان لزومه لكلّ احد و الاخير كذلك فلا بدّ من التقليد و انكار اللفظ و الاسم
[١] محذور