المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠٩ - اصل الجاهل المقصر لا اشكال فى بطلان عبادته فى ما اذا خالف ما اتى به للواقع من حيث الاجزاء و الشرائط
و لم يكن البراءة جارية فى حقه قد يكون ممّن يعلم اجمالا بواجب مردّد بين المشتبهات و ح يجب ان يمتثل ذلك الامر المعلوم بالاتيان الافراد و مثله لا يتمكن من قصد القربة الا على نحو الاحتياط و قد يكون ممّن يعلم باصل الشريعة و ان هنا واجبات و محرّمات و اوامر و نواهى و مثله لا يكون احتياطه الا بمجرّد الاحتمال و بعبارة اخرى الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى و الشبهات البدوية فى حق الجاهل المقصّر سواء فى عدم الرجوع الى البراءة و القربة فيهما مختلفة حيث انها يحصل [١] برجاء الامر و احتماله فيتحقق من الجاهل المقصّر قصد القربة فى بعض الاحتمالات كما انه قد يتحقق منه القربة بغير هذا الوجه مثل انه يعلم بوجوب صلاة الظهر إلّا انه قد لا يلتفت بوجوب الإخفات او القصر فى السفر و يقصر فى البحث و يغفل عن ذلك فى حال الفعل فياتى بالصّلاة جهرا او فى السفر تماما اذ يتقرّب بصلاة الظهر ح لعلمه بها و غافل عن الخصوصيّة و كيف كان اذا تحقق منه العبادة و قصد القربة و لم يطابق المأمور به مع المأتيّ به كانت العبادة منه باطلة الّا انهم استثنوا من تلك الكلية مسألتين إحداهما الاتيان بالتمام فى موضع القصر و الثانية الاتيان بالجهر فى موضع الاخفات و الظاهر ان المعذوريّة هنا من حيث الحكم الوضعى لا من حيث التكليف فيعاقب على ترك الواجب و لكنه يصحّ منه العمل و لا يحتاج الى الاعادة او القضاء و الاشكال هنا من وجهين احدهما ان ما اتى به ليس بمأمور به فكيف يسقط به المأمور به و الثانى كيف يعاقب مع التمكن من الاتيان به فى سعة الوقت و المانع منه ليس إلا حكم الشارع بالتمامية و الصحّة ثم انه قد تصدى جماعة لصيرورة المأتيّ به مأمورا به ايضا مع كونه مأمورا بغير ما اتى به على نحو الترتب و نحن قد ابطلنا الترتب بما لا مزيد عليه فى محله اقول الواقع فى دليل المسألة تمامية الصّلاة بمعنى عدم شيء عليه فى مورد الجهر و الاخفات و عدم الاعادة فى مورد القصر و الاتمام و هذا لا يقتضى الّا انه لا يجب عليه الاعادة فلا دلالة فيهما على كونها ح مأمورا بها و لا مانع ح من كونها مسقطا للواجب مع كونها غير مأمور بها كما فى الواجبات التوصلية لامكان كون الصّلاة ح مشتملة على المصلحة التامة واقعا و يستكشف منها انه لا مجال بعدها للاعادة اما لعدم امكان استدراك المصلحة الزائدة او لانه بعد ذلك يسقط الزائد عن المصلحة و لا يلزم كونها مأمورا بها لان للخصوصيّة مصلحة زائدة لازمة الاستيفاء فيأمر بها مع تلك الخصوصيّة و الحاصل انّ المأمور به هو الصّلاة المشتملة على تلك الخصوصية فى حق الجاهل و العالم و ما اتى به الجاهل حيث كانت مشتملة على المصلحة الناقصة الكاملة فى حدّ ذاتها و ان كانت دون مصلحة الجهر و الاقصر يسقط بها ما يشتمل على المصلحة التامّة و لا يلزم
[١] فى الثانى