المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٤٣ - الثالث ما ذهب اليه شيخنا المرتضى فى الرسالة من انه علّة تامة بالنسبة الى المخالفة القطعية
الشارع بترك احدهما و الحاصل انه اذا كان اللازم الاتيان به و كان ذلك بحكم العقل لا يجوز للشارع الرخصة فى الارتكاب بالنسبة الى احدهما لان بترك الآخر لا يكاد يحرز الاتيان به فكان هذا لاذن مخالفا لما حكم به العقل و استقل به بخلاف جعل البدل لان بامتثال المجعول بدلا امتثالا للمبدل و امّا اذا قلنا بان ما استقل به العقل هو الخروج عن عقوبة و الا من منها فلا ينافى ذلك اذن الشارع فى احدهما لان بترك الآخر يخرج عن عقوبته و يكون مأمونا من طرفه بحكم العقل و مما قررنا ظهر لك ما هو الحق فى المسألة من عدم الاحتياج الى جعل البدل و يجوز الترخيص بالنسبة الى احدهما فتامل جيّدا و بعد فى النفس من عدم الاحتياج شيء محتاج الى التامل التام و ذلك لان الحكم الواقعى لما صار منجزا بحكم العقل يجب امتثاله و الخروج عن عهدته بما يراه العقل من امتثاله و للشارع ان يبيّن طريق الامتثال بغير ما يراه العقل طريقا لان حكم العقل بالامتثال بوجه خاص متعلق على عدم جعل الشارع طريقا الى امتثاله فلا بل للشارع ان يبين الطريق او البدل للواقع و مع العدم و حكم العقل بلزوم امتثاله بوجه خاص و بقاء الشارع على حكمه الواقعى يكون الاذن فى بعض الاطراف مناقضا عند العقل و اذنه ح لو كان معلوما بالخصوص يكشف بدليل الاقتضاء عن جعل البدل و الموافقة الاحتمالية ليس طريقا للواجب امتثاله و انما هو فرار منه عن المخالفة القطعية فى مورد الاضطرار و الضرورة و اما الترخيص شرعا فى بعض الاطراف فليس بعنوان العموم الّا قوله كلّ شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه و قوله كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه و لنتكلم اولا فى معنى العلم الاجمالى مقدمة فنقول فلا يتوهم انّ متعلق العلم الاجمالى كلا الطرفين من الإناءين مثلا و معنى كونه معلوما بالاجمال كونه طرفا للعلم و هذا كما ان تعلق الوجوب بالطرفين من التخيير يصير سببا لانصاف كل منهما بالوجوب و لو تخييرا فكما ان الوجوب فى افعل هذا او هذا معروضه كلا الشيئين و لكن على نحو التخيير كذلك المعلوم فى علمت خمريّته هذا او هذا كل من الطرفين على نحو الترديد و الاجمال فيكون كل منهما معلوما على نحو اتصاف كل منهما بالوجوب فى التخير و قد يتوهّم ان متعلق العلم ليس كلا منهما و انما العلم متعلق بكلّى منتزع يكون كل منهما مصداقا له فالمعلوم بالاجمال هو خمريّة احدهما الصادق على كلّ منهما فعليه ليس المعلوم الا الكلّى دون كل منهما فكل منهما مشكوك ليس الّا و قد يتوهّم ان المعلوم بالاجمال هو مصداق احدهما الخارجى اعنى هذا او هذا لا كلاهما و لا الكلى الخارج منهما فالمعلوم احد هذين لا بعينه فطر فيه كلّ منهما محتمل للمعلوم من جهة احتمال ان يكون هو المعلوم او غيره و لا يبعد ان يكون هذا هو الحق و كون كل منهما معلوما بالاجمال سفسطة واضحة و الفرق بينه و بين الواجب التخييرى واضح حيث لا يكاد يكون غير المطلوب