المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٧٨ - الثالث ان يكون ما يجمع به الشتات هو الغرض و الفائدة
هو الاقل اذ الاقل الماخوذ موضوعا للحكم ليس مباينا للاكثر بقيد وجودى يمكن له دخل فى المكلف به بل المكلّف به فى الاقل نفس ما يكون داخلا فى الاكثر فيكون مجتمعا له فى الوجود فان انقطع من الجزء الآخر يكون هو الاقل و ان اتّصل به يكون هو الاكثر و لاجل ذلك قلنا بالانحلال عقلا بل البراءة الشرعيّة لا يكاد يجرى الا فى فرض البراءة عقلا اذ لو لم نقل بها عقلا فامّا لاجل ان نلحقه بالمتباينين فيكون كلا الطرفين متباينين فيتعارض البراءة الشرعيّة فيهما و امّا ان نقول بادخال الفعلية حتى من جهة الردّية [١] المقرون بالعلم كما هو مذهب شيخنا فى الكفاية فلا محالة تكون ذلك بمنزلة وجوب الاحتياط شرعا فينافيه الرخصة فى بعض الاطراف فيناقض من غير فرق فى اجراء البراءة الشرعيّة فى حكم التكليفى او الوضعى فما فرق بينهما فى متن الكفاية غير تام و لذا ذهب فى حاشيتها الى عدم الجريان فى الحكم الوضعى ايضا و من قال بالاحتياط بلحاظ الاستصحاب قال بحكومته على البراءة العقليّة و النقليّة و الحاصل ان اجراء البراءة الشرعيّة لما كان متوقفا على كون بعض اطرافه مشكوكا بحيث لا يكون الطّرف الآخر مشكوكا حتى لا يتعارض و ذلك يتوقف على كون الطرف الآخر معلوما و هذا هو الانحلال الذى قلنا بسببه بالبراءة عقلا و ما ربما قيل او يمكن ان يقال ان مجرّد ذلك لا حكم للعقل بالبراءة لان فرض الارتباط موجب لان يكون الاتيان بالاقل على تقدير وجوب الاكثر لغوا غير ممتثل اصلا نعم على فرض كونه هو الواجب كان ممتثلا فالاتيان بالاقل لا يوجب الامتثال الّا احتمالا و العلم بالتكليف موجب للامتثال القطعى حيث انه كالعلم التفصيلى و لا يسقط الا بالامتثال القطعى كما هو واضح و الفرق انما جاء من قبل ما ذكر حيث ان من هذه الجهة لا يكون مجرى البراءة العقلية لانّ العقل من جهة العلم يحكم بالبراءة القطعيّة و لا يكاد يكتفى بالامتثال الاحتمالى بالنسبة الى المعلوم بخلاف الشرع فان له الاكتفاء كذلك فى مورد المعلوم كما هو معلوم منه فى موارد الشكوك فاختلف حكم العقل و الشرع فى مورد الانحلال كذلك و جوابه قد يعلم ممّا قدمناه و نقول هنا لزيادة التوضيح ان ما ذكر لوجه الاحتياط فى العقل لا يكاد ان يكون صحيحا فى نفسه و مانعا لحكمه بالبراءة لوضوح ان الانحلال موجب لكون المأتيّ به محتمل لامتثال للمعلوم بالاجمال بداهة ان المأتيّ به ليس الا احد الاطراف و الطرف الآخر على تقديره ما كان ممتثلا بل يكون العقاب عليه عقابا بلا بيان فكلما حكم العقل بالبراءة فى بعض اطراف العلم لا محالة يكون الامتثال للحكم المعلوم بالاجمال على نحو الاحتمال لا على القطع و امّا بالنسبة الى المقدار المعلوم تفصيلا فلا محالة يكون امتثالا بالقطع لانّ المعلوم وجوب الاقل القدر المشترك بين الغيرى و النفسى و باتيان الاقل يكون امتثالا لذلك القدر المشترك المعلوم لان الامتثال يكون باتيان المأمور به مطابقا لامره و حال
[١] المردد