رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٥١ - الفصل الأوّل فى حدّ النفس
أو الجنس [١]، لصيرورة الجنس به قائما بالفعل نوعا مركبا. و فرق بين المادة و بين الجنس، و فرق أيضا بين البسيط و بين المركب.
فالنفس قوة بالقياس إلى فعلها؛ و صورة بالقياس إلى المادة الممتزجة، إن [٢] [٣] كانت نفسا منطبعة فى المادة؛ و كمال بالقياس إلى النوع الحيوانى أو الإنسانى [٤]. و دلالة الكمال- بالمفهوم الخاص بالكمال- أتم من دلالتى اللفظتين الأخريين على مفهومهما [٥]؛ و أيضا مفهوم الكمال أعم من مفهوم الصورة.
أما أنه أتم، فلأن الكمال قياس إلى المعنى الّذي هو أقرب من طبيعة الشيء و هو النوع، لا إلى الشيء الّذي هو أبعد من ذلك و هو المادة. فإن مادة [٦] طبيعة الإنسان أولى فى هذا الأمر من مادة الإنسان، فإنّ مادة الإنسان هى [٧] بالقوة إنسان، و جزء من طبيعة الإنسان؛ و الإنسان هو بالفعل إنسان، فالنسبة [٨] إلى الإنسان أتمّ دلالة من النسبة إلى مادة الإنسان.
على أنّ الدلالة على المادة مضمونة فى الدلالة على الإنسان من غير عكس، و الكمال هناك الدلالة على أنه صورة للمادة، كما أنه كمال للنوع.
و أما أنه أعم، فلأن من الكمالات ما ليست كمالات بحسب الصورة للمادة، فإنّ الربّان كمال للسفينة التى به تصير السفينة بالفعل سفينة؛ فإنه يشبه أن لا تكون السفينة تامة النوع أو تحصر [٩] [١٠] جميع الأسباب التى بها يتم فعلها. و أيضا الملك كمال المدينة،
[١] أو الجنس: و الجنس ح.
[٢] الممتزجة إن: المازجة إذا ح
[٣] إن: إذ ه.
[٤] أو الإنسانى: و الإنسانى-.
[٥] مفهومهما:+ يعنى الصورة و القوة ح؛+ فى الصورة و القوة ه.
[٦] مادة: ساقطة من ه.
[٧] هى: هو س.
[٨] فالنسبة: و النسبة ح.
[٩] النوع أو تحصر: للنوع أو لحصر س
[١٠] تحصر: تحضر-.